محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣١ - الخطبة الثانية
وتقديساً للحكم الشرعي برعاية حرمة الدماء والأعراض والأموال، وحرصاً على مصلحة الوطن، وتجنيباً له عن الخسائر.
وفي الوقت الذي لا يمكن للشعب ولا يجوز عنده ولا يسمح لنفسه أن يسترخص دم أبنائه، أو يتهاون في المطالبة بحق شهدائه إلَّا أنَّ ذلك لا يجعله يبخل بشيء من دمه في سبيل عزّته وكرامته ودينه وحرّيته واسترداد حقوقه كما برهن على ذلك مدةَ هذا الحراك وقبله.
ولن تلين إرادة هذا الشعب في التغيير والإصلاح، ولن تتقهقر خطوة واحدة إلى الخلف في حراكه المطلبي أمام شلال الدم النازف من أبنائه، وما يتعرَّض له من متاعب وانتهاكات فردية واجتماعية واسعة لا تُراعي ديناً ولا إنسانية ولا حقّاً من حقوق المواطنة الثابتة.
الشهادة لا تُركِّع النفوس الأبيَّة، بل تؤكّد على ضرورة الإصلاح، وتزيد من الإصرار عليه، وتلهب إرادة الناس الذين تهمهم عزّتهم وكرامتهم ودينهم، واسترداد ما سُلِب منهم من حقوق، وصُودر من حرية.
إنَّ ظلم السلطة، واستهتارها بالأرواح، وتماديَها في قتل الأبرياء لا يُصحّح للشعب أن يقابلها بالمثل، ولكن يفرض عليه أن يستعمل كل ما يملك من وسائل سلمية في سبيل الإصلاح الذي ينقذه من نزيف الدم، والاستهتار بقيمة أرواح أبنائه وبناته، ويضمَن له استرداد حريته وكرامته وحقوقه، ويُصحِّح الوضع المقلوب الذي فُرِض عليه فبدل أن يكون مصدر السلطات، وإذا به من خلال إرهاب السُّلطة وعنفها وبطش القوة لا كلمة له على الإطلاق ٦.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.