محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٠ - الخطبة الثانية
من يستطيع أن يقول أن الخارج في مسيرة أو المشارك في اعتصام فيه أمر بمعروف ونهي عن منكر، ومطالبةٌ بالحق والعدل والإصلاح والإنصاف محارب لله ورسوله ومفسد في الأرض، وأنَّ جزاءه هدر حياته وتصفيته؟!
كم من نفسٍ بريئة من أبناء هذا الشعب قد أُزهِقت على يد السلطة من غير نفس ولا فساد في الأرض في المسيرات والمظاهرات، وبيد الخطف والاغتيال، وتحت التعذيب في السّجون، وكم من بدن بُضّع ومُزّق ليشهد كلُّ ذلك بأنَّ السلطة هنا لا تُقيم شيئاً من وزن للإنسانية كلّها التي يعني هدرُها في إنسانٍ واحد هدرَها في كلِّ إنسان، ولا تتعامل مع الدّم الحرام التعامل الذي يحكم به الدّين، ولا تُعير اهتماماً مواطَنَة، أو شيئا من وزن لدستور، أو قانون أو عرف اجتماعي يحمل سمة من صلاح.
إن دم أبناء هذا الشعب قد صار في نظر السلطة، ونظر كثير من الحكومات العربية والأجنبية ذات التأثير الواضح في الواقع السياسي في البحرين أرخص من دم الأغنام، وقد هانت النفس الإنسانية على العالم المادي، وانحطّت قيمتها عن قيمة برميل بترولٍ واحد، وسَهُل أن تسفك دماء الألوف من بني الإنسان، وأن تشقى مجتمعات ضخمة بكاملها لو كان هذا مساعداً على نجاح طالبي الرئاسة في الانتخابات الرئاسية من عبيد الدنيا ومناصبها.
إنَّ السّياسة الظالمة حوَّلت هذا العالم إلى غابة لا تقوم فيها الحياة على شيء من القِيَم، ولا تُحرِّك السلوك عند الأكثرية من قادتها السياسيين إلا شهوة الأسفلين، وهوى السلطة، وغرور القوَّة.
في مقابل نظرة السلطة المزدرية لإنسانية الإنسان يصرّ الرأي العلمائي، ورموزُ المعارضة السياسيون على سلمية الحراك الإصلاحي انطلاقاً من نظرة الاحترام لإنسانية الإنسان،