محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٦ - الخطبة الثانية
خيار السلطة ألّا يُسمِعَها أحد كلمة نقدٍ واحدة لأي سياسة طائشة ترتكبها.
أن يسكت الناس على مأساة المئات من المواطنين المطالبين بالحقوق السياسية والدينية والمدنية والمساواة في حقوق المواطنة ممن تقبرهم السلطة في سجونها، وأعدادهم تتصاعد كل يوم، وكأنهم لا صلة لهم بهذا الشعب على الإطلاق، ولم تكن تضحياتهم من أجله وفي سبيل كرامته وحريته.
وهذا الخيار بكل متعلقاته الباطلة وأمانيه الفاسدة لابد للشعب أن يقاومه، ومن حقّه أن يقاومه، ومن واجبه أن يُقاومه ويُفشله ١٧.
ولا يمكن لشعب يحترمُ نفسه، ويقدِّر قيمته أن يعين ولو بسكوته على ظلمه، وأسره، واستعباده.
واستهداف السلطة ما تعلم يقينا حسب كل المعطيات لحراك الرابع عشر من فبراير، وما ترشّح عنه باستحالة صبر الشعب عليه لا يعني في النتيجة إلّا أنها تستهدف إشقاء هذا الوطن وتدميره.
وهذا ما لا تُقدم عليه أيُّ سلطة تملك شيئاً من الحسّ الوطني، وحسابات المصلحة والمفسدة، وتقدير إنسانية الإنسان، واحترام الخلق والدّين.
بالنسبة للمساجد فالمساجد في الإسلام للإسلام، لإعلاء كلمة الله في الأرض، لهدى النّاس، للأخذ بهم في اتجاه عبادة الله، وحاكمية الله، والخضوع لله مما يصنع لهم مستواهم الإنساني الرفيع، ويصحِّح أوضاع حياتهم ويرقى بها.
والكلمة في المسجد لهذه الأهداف لا لغيرها، فما التقى من أوضاع السياسة مع هذه الأهداف، والطرق الشرعية لها التقت به كلمة المسجد والتقى بها، وما فارق منها أهداف المسجد فارقته كلمته.