موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٦ - بيان قاعدة التسبيب ومدركها
بضمان الإتلاف، والشاهد موجب- بنحو- لقطع يد المالك عن ماله، وامتناع تصرّفه فيه.
ففي الحقيقة: يكون الشاهد سبباً لذهاب المال من يد مالكه، فيكون قد أتلف المال على المالك؛ أيأذهبه من يده.
و هذا غير ضمان اليد، وغير ضمان الإتلاف، بل ضمان لأجل التسبيب لخروج المال من يد مالكه، لا التسبيب الابتدائي وبلا وسط، كإخراج الطير من قفصه، أو تسليم المال إلى الظالم الذي لا يرجى الأخذ منه، أو تخمير العصير العنبي ونحوها؛ ممّا قدّمنا أنّها يستفاد حكمها من أدلّة ضمان الإتلاف.
بل المقام من قبيل التسبيب مع الوسط؛ فإنّ الشهادة موضوعة لوجوب حكم الحاكم، وحكمه فاصل للخصومة، وموجب لانقطاع يد المالك عن ماله في ظاهر الشرع، فشاهد الزور موجب لذهاب ماله من يده، كما عبّر به في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة.
فالمراد من ذهاب ماله فيها، وإتلاف مال الرجل في صحيحة جميل، أمر واحد، و هو انقطاع يده عن ماله؛ بنحو لا يرجى العود، و إن كان المتلف الحقيقي شخصاً آخر، كما هو المفروض في المقام.
ويستفاد من قوله عليه السلام:
«بقدر ما ذهب من ماله»
وقوله عليه السلام:
«بقدر ما أتلف من ماله»
أنّ تمام الموضوع للضمان هو الإتلاف على مالكه و الإذهاب من يده، فيستفاد من التعبيرين اللذين هما بمنزلة التعليل عرفاً، أنّ كلّ فعل يوجب ذهاب المال من يد مالكه- تكويناً، أو شرعاً، بلا وسط، أو مع الوسط بنحو ما في المقام- موجب للضمان.