موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٣ - الإشكال الثاني أن البيع في الفرض المذكور ليس بإجازة المالك و لم يقع عنه
منها: عدم مالكية ما وقع عنه، وعدم وقوعه للمالك، فتختلّ بذلك أركان البيع، ولا يصدق عليه العنوان؛ لأنّ البيع عبارة عن التبادل بين ملكي مالكين كما في الفضولي.
ويفترق هاهنا عن بيع الغاصب لنفسه: بأ نّا هناك أردنا تصحيحه بإجازة المالك، ويمكن أن يقال: بأنّ البيع وقع على العين الخارجية، وضمّ القيد الزائد لغو، لا يوجب عدم الوقوع عليها، كما قلنا في باب الاقتداء: بأ نّه دائماً يقع بالإمام الموجود قدّام الصفوف، و إن قيّده المأموم بألف قيد [١].
وهاهنا لا يصحّ، سواء الغي قيد «لنفسه» أو بقي؛ لعدم إجازة المالك على الأوّل، واختلال أركان البيع على الثاني.
وفيه: أنّ هذا مبنيّ على لزوم موافقة البيع الإنشائي للواقع المحقّق، ودخالة ذلك في صدق المفهوم، و هو ممنوع، ألا ترى أنّ إنشاء بيع الكلّي بالكلّي بيع حقيقة، وصادق عليه عنوان «البيع» و «العقد» و «التجارة» مع أنّ الكلّي قبل إيقاع البيع ليس ملكاً لصاحب الذمّة.
فلا يكون الإنسان مالكاً لالُوف من الامور الكثيرة في ذمّته، سواء اضيف إليها أم لا، فلا يكون بيع الكلّي بالكلّي من قبيل بيع الأعيان بالأعيان.
وبالجملة: لا يعتبر في مفهوم «البيع» ولا فيما يصدق عليه إلّاالتمليك بالعوض؛ بمعنى أوسع من مفهوم الملك حتّى يشمل الحقوق ونحوها.
نعم، لا بدّ من كون الثمن عوضاً عن المثمن، وداخلًا في ملك صاحب السلعة
[١] راجع تحرير الوسيلة ١: ٢٧٩، مسألة ٥.