موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦ - الكلام حول آية الابتلاء و التحقيق عن مفادها
والتحقيق: أنّ الموضوع لوجوب الدفع إيناس الرشد مطلقاً؛ لظهور آية الابتلاء فيه ببيان نشير إليه، و أمّا الآية المتقدّمة، فظاهرها عدم إيتاء أموال المخاطبين، لا اليتامى و السفهاء، و إن ورد في بعض ضعاف الروايات أنّ المراد من أَمْوالَكُمْ^ أموالهم.
ويمكن تأييده بأن يقال: إنّ المراد من قوله تعالى: الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً هو القيام بأمرها، و هو مال السفيه، ويستأنس من قوله تعالى:
وَ ارْزُقُوهُمْ فِيها وَ اكْسُوهُمْ.
وكيف كان: فالظاهر بدواً من آية الابتلاء و إن كان كفاية رشدٍ ما؛ إذ الرشد كالعلم ماهية بسيطة يتنوّع أو يتصنّف باعتبار متعلّقاته، فكما أنّ علم الفقه غير علم الكلام؛ باعتبار اختلاف متعلّقهما، كذلك الرشد في المعاملات غير الرشد في العطيّات و الجوائز.
والظاهر البدوي من الآية كفاية رشدٍ ما في وجوب الدفع، فيمكن أن يكون رشدٌ ما موضوعاً، فيجب الدفع ولو مع العلم بعدم رشده من جهة أو جهات، أو يكون أمارة تحقّق الرشد المطلق، فلا يدفع مع العلم بعدم رشده من جهة اخرى، ويجب عند الشكّ؛ لقيام الأمارة.
والتحقيق: أنّ المراد به حصول الرشد بقول مطلق ومن جميع الجهات؛ لمناسبات الحكم و الموضوع، لأنّ إيناس الرشد ليس إلّالأجل صلوحه معه لإصلاح ماله وعدم صرفه فيما لا يعني، و هو يناسب الرشد بالنسبة إلى التصرّفات في ماله مطلقاً، لا من جهة.
مضافاً إلى أنّه يفهم من إيجاب الابتلاء من زمان يحتمل فيه الرشد إلى