موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩ - الكلام حول آية الابتلاء و التحقيق عن مفادها
لكن مع ضعف أصل الاحتمال كما مرّ [١]، يكون الاحتمال الأخير من الاحتمالين أظهر؛ لأنّ البلوغ حدّ النكاح واقعاً لا ربط له بالابتلاء؛ فإنّ وجوده الواقعي حاصل، ابتلي اليتيم أم لا، والربط إنّما هو بين الابتلاء و العلم بالبلوغ، فكان حقّ العبارة- على هذا الفرض- أن يقال: «وابتلوا اليتامى حتّى إذا اونس منهم البلوغ أو علم منهم ذلك».
مضافاً إلى أنّ قوله تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً قرينة على كون الابتلاء لإيناس الرشد؛ للمناسبة الواضحة بين الابتلاء و الإيناس.
وربّما يتشبّث برواية أبي الجارود- المحكيّة عن «تفسير علي بن إبراهيم» عن أبي جعفر عليه السلام- لكون الابتلاء لكشف البلوغ.
قال: قال في قوله جلّ وعزّ شأنه: وَ ابْتَلُوا الْيَتامى ...:
«من كان في يده مال بعض اليتامى، فلا يجوز أن يعطيه حتّى يبلغ النكاح ويحتلم، فإذا احتلم ووجب عليه الحدود وإقامة الفرائض، ولا يكون مضيّعاً، ولا شارب خمر، ولا زانياً، فإذا اونس منه الرشد دفع إليه المال، ويشهد عليه.
فإذا كانوا لا يعلمون أنّه قد بلغ، فليمتحن بريح إبطه، أو نبت عانته، و إذا كان ذلك فقد بلغ، فيدفع إليه ماله إذا كان رشيداً» [٢].
بدعوى: أنّ الامتحان في الرواية تفسير للابتلاء في الآية الكريمة [٣].
[١] تقدّم في الصفحة ١٥.
[٢] تفسير القمّي ١: ١٣١؛ مستدرك الوسائل ١٣: ٤٢٨، كتاب الحجر، الباب ٢، الحديث ١.
[٣] انظر جواهر الكلام ٢٦: ١٠٩.