موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧ - الكلام حول آية الابتلاء و التحقيق عن مفادها
و أمّا قوله: لازمه الحجر على البالغ الرشيد ... إلى آخره، فقد ظهر جوابه في خلال ذكر الوجوه المتقدّمة ولازمها، فراجع.
ثمّ إنّ الظاهر من الآية الكريمة أنّ الطفل المميّز قبل الرشد، أو قبل البلوغ والرشد- بناءً على ما رجّحناه- لا يصير مستقلًاّ، ولا يدفع إليه ماله.
وعليه هل تدلّ الآية على عدم نفوذ معاملاته ولو بإذن الوليّ أو إجازته، أو تدلّ على نفوذها في الجملة؟
فعن أبي حنيفة [١]: دلالتها على نفوذها بإذن الوليّ في المعاملات الاختبارية؛ تمسّكاً بإطلاق قوله تعالى: وَ ابْتَلُوا الْيَتامى فإنّ مقتضاه جواز الابتلاء بالمعاملات، ولازمه صحّتها ونفوذها.
وأجاب عنه الشافعي [٢]- على ما حكي- بما حاصله: أنّ اللَّه سبحانه أمر بدفع المال إليهم بعد البلوغ وإيناس الرشد، و إذا ثبت بموجب هذه الآية أنّه لا يجوز دفع المال إليه حال الصغر، وجب أن لا يجوز تصرّفه حاله؛ لأنّه لا قائل بالفرق [٣]، انتهى.
والظاهر عدم ورود إشكاله عليه؛ لأنّ مدّعاه أنّ الآية تدلّ على نفوذ تصرّفه بإذن وليّه؛ فيما يرجع إلى الاختبار، لا تصرّفه مطلقاً، و هو لا يلازم دفع المال إليه واستقلاله في المعاملات، وعدم القائل بالفرق- على فرضه- لا يوجب جواز رفع اليد عن ظاهر الآية.
[١] انظر تذكرة الفقهاء ١٠: ١١؛ التفسير الكبير ٩: ١٨٧؛ المغني، ابن قدامة ٤: ٥٣٣.
[٢] انظر التفسير الكبير ٩: ١٨٨.
[٣] منية الطالب ١: ٣٦٨.