موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢ - الكلام حول آية الابتلاء و التحقيق عن مفادها
لم يدفع إليهما، لكن كانا مستقلّين في معاملاتهما؛ بحيث وجب على الوليّ ترتيب آثار الصحّة على معاملاتهما، وردّ الثمن أو المثمن إلى المتعامل، وأخذ العوض.
وذلك لما عرفت من أنّ وجوب الدفع معلول سلب الحجر ورفع ولاية الوليّ، وفي مقابله عدم سلبه وبقاء ولايته.
مضافاً إلى أنّ المناسبة بين الصغر و السفه وعدم الاستقلال، تفيد ذلك.
وكذا يفهم منه- ولو بمناسبات الحكم و الموضوع- أنّه غير صالح لاستقلال التصرّف ولو بإذن الوليّ، أو بالوكالة منه في التصرّف في أمواله التي تحت يد الوليّ؛ وذلك لأنّ المتفاهم عرفاً من حجره أنّ النكتة فيه أنّه لصلاح حال اليتيم، ولأجل التحفّظ على ماله؛ لئلّا يضيع ماله بالتصرّفات السفهية، فيبقى عند بلوغه ورشده صفر الكفّ.
ولهذا لا يكتفى بالبلوغ فقط، ولا بالرشد كذلك؛ لغاية الاحتياط و الحزم.
ومن الواضح أنّ إذن الوليّ في تصرّفه بنحو الاستبداد والاستقلال، بلا نظر منه في صلاحه وفساده، وتوكيله في التصرّف في أمواله، وإجازته لتصرّفاته كذلك، منافٍ لحجره وجعل الولاية عليه، ومخالف للآية الكريمة ولو بمناسبات الحكم و الموضوع.
فهل يصحّ أن يقال: إنّ اليتيم محجور عن التصرّف في ماله، ولا يرفع الحجر عنه إلّابالبلوغ و الرشد، ثمّ يقال: لو قال الوليّ له: «أنت مأذون في التصرّف في مالك» صحّت معاملاته، وصار مستقلًاّ كسائر البالغين العاقلين، من غير احتياج إلى تشخيص الوليّ صلاحه؟!