موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٥٢ - حول مفاد آية
فالظاهر أنّ الآية الكريمة كسائر ما وردت في حرمة أكل مال اليتيم، ولا تعرّض لها لنحو البيع و الإجارة ونحوها، كما لا تتعرّض سائر الآيات التي هي في خلالها للحكم الوضعي.
فقوله تعالى: وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى [١] لا يفهم منه إلّاالحرمة التكليفية، ولا تفهم منه حرمة إجارة الزانية للزنا وبطلانها.
وكذا قوله تعالى: وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ [٢] لا يدلّ إلّاعلى حرمتها، لا على بطلان الاكتساب بها، ولا فرق بينهما وبين الآية الكريمة، فبناء على ذلك تكون الآية الكريمة أجنبيّة عمّا نحن بصدده.
ثمّ إنّ المراد بال أَحْسَنُ^ إمّا الأفضل، أو مجرّد الحسن، و أمّا إرادة الخالي عن المفسدة فبعيدة.
فعلى الأوّل: لا بدّ في تحقيقه من بيان أمر، و هو أنّه قد عرفت فيما سبق: أنّ ما يمكن أن يراد بالنهي عن القرب- بنحو الكناية- إمّا التصرّفات الاعتبارية كالبيع و الصلح، أو الخارجية كالأكل و الشرب، أو هما معاً، أو أمر ثبوتي أعمّ منهما ومن الإبقاء الملازم للترك [٣].
فحينئذٍ نقول: إنّ المكنّى عنه إمّا عنوان وحداني لا تكثّر فيه، كعنوان التصرّف الاعتباري، أو الخارجي، أو مطلق الأمر الثبوتي الأعمّ.
أو عنوان ناظر إلى الكثرات، مثل كلّ تصرّف، أو كلّ أمر ثبوتي؛ ممّا يدلّ
[١] الإسراء (١٧): ٣٢.
[٢] الأنعام (٦): ١٥١.
[٣] تقدّم في الصفحة ٧٤٧.