موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٥١ - حول مفاد آية
المتعلّق به ظاهر في التكليفية، فلا بدّ من كون المراد به التصرّفات الخارجية؛ فإنّ مجرّد العقد على مال اليتيم ليس بحرام جزماً، كما أنّ العقد الفضولي ليس بحرام.
ومنها: أنّ الآيات التي وقعت تلك الآية الشريفة خلالها كلّها محرّمات نفسية، وفيها بعض الواجبات النفسية، والظهور السياقي نحو ظهور معتبر.
ومنها: أنّ قوله تعالى في صدر الآيات في سورة الأنعام: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ [١] ظاهر بلا ريب في المحرّمات التكليفية عند الإطلاق، فيدلّ ذلك على أنّ المتلوّ كلّه من المحرّمات التكليفية.
ولا شبهة في أنّ مجرّد بيع مال اليتيم وإجارته ونحوهما لا تكون محرّمة، فيستكشف منه أنّ المراد هو التصرّفات الخارجية التي هي محرّمة تكليفاً.
ومنها: أنّ تلك الآية الكريمة وقعت في سورة الإسراء في خلال آيات المحرّمات و الواجبات و المواعظ و الحكم، وفي ذيلها قوله تعالى: ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ [٢].
والظاهر أنّ الإشارة متوجّهة إلى جميع المذكورات التي هي من الحكم والنصائح، و هو يدلّ على أنّ النهي تكليفي لا إرشادي؛ فإنّ نحو قوله: «لا يصحّ البيع» و «بطلت الإجارة» ونحو ذلك، ليس من الحكم و النصائح، فإذا كان الحكم تكليفياً، فلا بدّ وأن يتعلّق بالتصرّفات العينية، لا الاعتبارية.
[١] الأنعام (٦): ١٥١.
[٢] الإسراء (١٧): ٣٩.