موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٢ - التنبيه الثالث اعتبار عدم سبق الردّ في الإجازة
أحدهما: أنّ ردّ الإيجاب قبل القبول- سواء كان من الموجب أو القابل- موجب لسقوطهما عن صدق «العقد».
وثانيهما: أنّ الردّ قبل الإجازة كالردّ قبل القبول.
أمّا الدعوى الاولى: فلا تبعد صحّتها بالنسبة إلى ردّ الموجب إيجابه، إذا كان الإيجاب عبارة عن الإرادة المظهرة كما قيل [١]، أو عبارة عن البناء و القرار القلبي بأنّ هذا ملك الطرف بإزاء كذا، أو عبارة عن التعهّد بذلك [٢]، فإذا ارتبطت الإرادة المظهرة من القابل بالإرادة المظهرة من الموجب، تمّ العقد، وكذا الحال في البناء والقرار وفي التعهّد؛ لأنّ العدول عن الإيجاب قبل القبول، يوجب سقوط الإرادة والبناء و القرار القلبي، والتعهّد كذلك.
ومعه لا يعقل ارتباط القبول بالإيجاب؛ لمعدومية الإرادة وسقوطها، وما كان مظهراً للإرادة السابقة، لا يعقل أن يبقى على مظهريته، فلا بدّ من إرادة اخرى، وبناء آخر، وتعهّد آخر، وإظهارها حتّى يرتبط القبول به، هذا بالنسبة إلى ردّ الموجب.
و أمّا ردّ القابل، فلا يصلح لإسقاط إرادة الموجب، ولا قراره وبنائه، ولا تعهّده؛ لأنّ لها مبادئ خاصّة، ما دامت باقية تبقى بوجود علّتها ومبادئها.
نعم، لو ردّ القابل وأيس الموجب من قبوله، سقطت المعاليل؛ لسقوط عللها ومبادئها، لكن لو ردّ ثمّ عدل قبل سقوطها، تمّ نصاب العقد، وارتبطت الإرادة والقرار و التعهّد بنظائرها في الموجب.
[١] مقالات الاصول ١: ٣١٠- ٣١١؛ نهاية الأفكار ١: ٣٠٢.
[٢] انظر المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٤٢٦.