موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٩ - الثمرة الثانية في فسخ الأصيل
أمّا مثل: تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [١] و أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٢] فظاهر، فإنّ حلّية الأكل موضوعها مال التجارة الحاصل بين التاجرين الأصيلين، ومع فضولية الطرفين أو أحدهما، لم يحصل مال تجارة عرفاً حتّى يحلّ أو يحرم.
نعم، بعد الإجازة يحصل مال التجارة؛ لتمامية التجارة عرفاً، كما أنّ نفوذ البيع و الحلّية الفعلية متعلّق بالبيع الحاصل من الأصيلين؛ ضرورة أنّه لو كان أحدهما أو كلاهما فضولياً، لا ينفذ البيع، ولا يكون له أثر قابل للإنفاذ.
و أمّا وجوب الوفاء بالعقود، فهو كوجوب الوفاء بالنذر و العهد و القسم ونحوها، الظاهر منها وجوب العمل على طبق المضمون، ووجوب الخروج عن العهدة العرفية، و هو لا يكون إلّاإذا كان العقد بين الأصيلين.
وليس المراد منه إبقاء العقد وعدم فسخه، حتّى يقال: إنّه بالنسبة إلى الأصيل ممكن [٣]، و إن كان فيه إشكال أيضاً.
ولو فرضت صحّة ذلك، لا فرق بين الكشف و النقل، ولكنّ الأصحّ ما مرّ، ولا أقلّ من انصراف الأدلّة إلى عقد المالكين، والمأذون و المجاز منهما.
ولو فسخ الأصيل ثمّ أجاز الآخر، فمع إحراز أنّ الفسخ هادم، لا إشكال في عدم لحوق الإجازة به، كشفاً كان المبنى، أو نقلًا.
ولو شكّ فيه، فهل يمكن إحراز موضوع وجوب الوفاء بالعقد باستصحاب بقائه إلى زمان الإجازة؟
[١] النساء (٤): ٢٩.
[٢] البقرة (٢): ٢٧٥.
[٣] انظر المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٤١٣.