موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨١ - الثمرة الثالثة في تصرّف الأصيل
وليس لأحد أن يقول: إنّ معنى وجوب الوفاء حرمة النقض؛ ضرورة عدم كون حرمة النقض معنى وجوب الوفاء، واستعمال أحدهما في الآخر غلط، لا مجاز.
نعم، يمكن أن يكون المراد الإرشاد إلى الصحّة و اللزوم، لا بمعنى استعماله في المرشد إليه، بل بمعنى استعماله في معناه حقيقة للانتقال إلى الصحّة و اللزوم.
فعليه يكون في المقام المعنى المستعمل فيه مراداً أيضاً؛ ضرورة لزوم العمل على طبق العقد ووجوب الوفاء به، فكأ نّه ذكر لازم المعنى؛ للانتقال إلى الملزوم، فلا يصحّ تجريده عن المعنى اللازم؛ إذ معه لا يمكن استفادة الملزوم منه.
وبعبارة اخرى: لمّا كان وجوب العمل على طبق مضمون العقد، ووجوب الوفاء به عند العقلاء، من لوازم صحّة العقد ولزومه، أراد المولى إفهام أنّ العقد عنده أيضاً نحو ما عند العقلاء، فذكر اللازم وأراده جدّاً؛ للإرشاد إلى الصحّة واللزوم بالانتقال إلى الملزوم.
فحينئذٍ لو قلنا: بأنّ وجوب الوفاء يمنع عن صحّة الفسخ وتأثيره، لا يمكن أن يقال: لا يمنع عن التصرّفات؛ فإنّ المنع عن تأثيره مترتّب على المنع عن التصرّفات، فإنّه من شؤون وجوب الوفاء.
فتحصّل من ذلك: أنّه لو قيل بعدم نفوذ فسخه؛ بدليل وجوب الوفاء، لا بدّ وأن يقال: بعدم جواز التصرّف مطلقاً؛ لأنّه أولى منه.
ولكن قد عرفت: أنّه لا سبيل إلى ذلك؛ ضرورة أنّ مضمون العقد لم يتحقّق قبل الإجازة عرفاً وشرعاً وعقلًا، فلا معنى للإلزام بالعمل بمضمونه.