سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٢٨ - الإمام التاسع محمّد بن علي الجواد
بنفسه و قال له: قم يا بني، فامتنع عليه و قال: لا ابرح من مكاني هذا و كيف اقوم و قد ودعت البيت وداعا لا رجوع بعده، و أخيرا قام مع ابيه و مضى معه حيث اراد.
و يبدو من هذه الرواية انه قد ادرك من خلال زيارة ابيه للبيت و وداعه له ما يجول في نفسه من المخاطر التي تنتظره، و ادراك هذا الامر لا يكون ممن هو في مثل هذا السن، و اذا اضفنا الى ذلك ما جاء في بعض المرويات من أن المأمون قد زوجه من ابنته أمّ الفضل بعد وفاة ابيه بمدة يسيرة بعد حوار جرى بين المأمون و بين العباس من جهة و بين الإمام الجواد و قاضي القضاة يحيى بن أكثم من جهة ثانية، اذا اخذنا ذلك كله بعين الاعتبار يصبح من الممكن ان يكون عند وفاة ابيه فوق العاشرة و ربما في حدود الرابعة عشرة من عمره، في حين انه ليس لدينا من الروايات ما يؤيد هذا.
و مهما كان الحال فلقد نص اكثر الرواة انه بقي بعد ابيه سبع عشرة سنة و قبض في عهد المعتصم العباسي، و ترك من الأولاد عليا خليفته من بعده، و موسى و فاطمة و امامة. و قيل انه ترك ذكرين و ثلاث بنات، و قد نص على امامته الرضا (ع)، و ممن روى النص عليه بالامامة علي بن جعفر بن محمد الصادق (ع) و صفوان بن يحيى و معمر بن خلاد و الحسين بن بشار و البزنطي، و الواسطي و الحسن بن الجهم و غير هؤلاء ممن لا يسعنا احصاؤهم.
و جاء في رواية زكريا بن يحيى بن النعمان البصري انه قال: سمعت علي بن جعفر يحدث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين و يقول: في حديثه لقد نصر اللّه ابا الحسن الرضا لما بغى عليه اخوته و عمومته و مضى يقول في حديث طويل: فقمت و قبضت على يد ابي جعفر محمد بن علي الرضا و قلت له: اشهد انك امامي عند اللّه عز و جل، فبكى الرضا (ع) ثم قال: يا عم أ لم تسمع ابي و هو يقول: قال رسول اللّه (ص) بأبي ابن خيرة الاماء