سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٩٠ - من كلماته القصار و حكمه
و قال لبعض اصحابه: لا تشاور الاحمق و لا تستعن بكذاب و لا تثق بمودة الملوك، فان الكذاب يقرب لك البعيد و يبعد لك القريب، و الاحمق يجهد لك نفسه و لا يبلغ ما تريد، و الملك اوثق ما كنت به يخذلك و أوصل ما كنت له يقطعك، و لا يستغن أهل كل بلد عن ثلاثة: فقيه عالم ورع و أمير خيّر مطاع و طبيب بصير ثقة، فان عدموا ذلك كانوا همجا رعاعا.
و قال (ع): اذا كان الزمان زمان جور و أهله اهل غدر فالطمأنينة إلى كل أحد عجز، و اذا اردت أن تعلم صحة ما عند أخيك فأغضبه فإن ثبت لك على المودة فهو أخوك و إلا فلا.
و قال (ع): خف اللّه كأنك تراه و ان كنت لا تراه فإنه يراك، و ان كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت، و إن كنت تعلم أنه يراك ثم برزت بالمعصية فقد جعلته من أهون الناظرين إليك.
ثلاثة هم أقرب الخلق الى اللّه يوم القيامة: رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه أن يحيف على من هو دونه و من هو تحت يديه، و رجل مشى بين اثنين فلم يمل مع احدهما على الآخر، و رجل قال الحق فيما له و عليه. و ثلاثة تجب لهم الرحمة: غني افتقر و عزيز قوم ذل و عالم تلاعب به الجهال، و إذا اراد اللّه برعية خيرا جعل لهم سلطانا رحيما و وزيرا عادلا.
و كان يقول: و اللّه ما ذئبان ضاريان في غنم غاب عنها رعاتها بأشد فتكا فيها من حب الجاه و المال في دين المسلم، و يقول: ليس لك أن تأتمن الخائن و قد جربته، و ليس لك ان تتهم من ائتمنت، و ليس لملول صديق، و لا لحسود غنى و أحب اخواني من أهدى إلي عيوبي، و إن من أوثق عرى الايمان أن تحب في اللّه و تبغض في اللّه و تعطي في اللّه و تمنع في اللّه، و لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا و أنت تجد لها في الخير محملا.
و قال لبعض شيعته: ما بال اخيك يشكوك، فقال: يشكوني ان استقصيت عليه حقي، فجلس مغضبا ثم قال: كأنك اذا استقصيت عليه