سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤٧ - جامعة أهل البيت
كما تنص المؤلفات الشيعية في أحوال الرجال أن أصحاب الامامين الباقر و الصادق (ع) قد ألفوا في مختلف المواضيع اكثر من أربعة آلاف كتاب، و لو افترضنا ان هذا العدد مبالغ فيه و ليس ذلك ببعيد، فمما لا شك فيه بأنهم تركوا بالاضافة إلى الأصول الأربعمائة مئات الكتب في الحديث و الفقه و غيرهما من المواضيع الإسلامية كما يرشد إلى ذلك تأكيد الإمام الصادق (ع) بكتابة ما كان يلقيه عليهم خوفا من النسيان و الزيادة و النقصان، لا سيما و ان التدوين و التأليف قد بلغا اقصى حدودهما في ذلك العصر الذي كان فيه العلماء و المعنيون باحصاء الحوادث و الآثار يتسابقون إلى التأليف و التدوين، و ظهرت فيه عشرات المؤلفات لغيرهم في الحديث و السير و التاريخ و التفسير و غير ذلك من المواضيع الإسلامية و غيرها. اما اين ذهبت تلك المؤلفات الشيعية فالتاريخ قد أهمل مصيرها كما أهمله المؤلفون في احوال الرجال و آثارهم، و بلا شك فلقد بقي الكثير منها الى القرنين الرابع و الخامس و اعتمد عليها اصحاب الكتب الأربعة في مجاميعهم كما ذكرنا، و قد اتلف اكثرها السلاجقة و التتر و الايوبيون و غيرهم من الغزاة في جملة ما اتلفوه من مكتبة الوزير سابور و مكتبة الطوسي في بغداد و مكتبة القصر الفاطمي في القاهرة، هذا بالإضافة الى ما تلف من مكتبة محمد بن عمير التي دفنها في التراب خوفا من الرشيد، و كان قد حبسه الرشيد و صادر جميع امواله، و لما خرج من سجنه وجدها بالية و كانت تشتمل على مئات الكتب لأصحاب الإمامين الصادق و الباقر (ع).
و يظهر من سرائر محمد بن ادريس العجلي المتأخر عن الشيخ الطوسي انه كان يحتفظ ببعض تلك المؤلفات و انه في السرائر اخذ منها بلا واسطة حيث قال: فمن ذلك ما اورده موسى بن بكير الواسطي في كتابه عن حمران بن اعين الشيباني، و بعد ان اورد جملة من الكتاب المذكور قال: و من ذلك ما استطرفناه من كتاب معاوية بن عمار و قد اخذ منه بعض الأحاديث في احكام الحج و الصلاة، ثم قال: و من ذلك ما استطرفناه من كتاب احمد بن محمد ابي نصر البزنطي، كما اخذ من كتاب لأبان بن تغلب، و من كتاب لجميل بن