سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤٤ - جامعة أهل البيت
إليها، و كلاهما في أمس الحاجة الى سكوته و رضاه فالحزب الحاكم الذي اصبح على ابواب الانهيار قد احس بنتيجة ما سلف منه مع أهل البيت لأن اكثر الثائرين كانوا يرددون مأساة كربلاء و اضطهاد اهل البيت و شيعتهم، و ما جرى لزيد بن علي و ولده يحيى بن زيد و غير ذلك من الجرائم التي استغلها الثائرون، و استطاعوا ان يكيفوا الجماهير بواسطتها لصالحهم كما يريدون و يستنفروها للثورة على اولئك الحكام الذين اذاقوا المسلمين الوانا و ألوانا من العسف و الجور و التنكيل بالابرياء و الصلحاء.
و حتى ان الذين كانوا يقودون الثورة ضد الامويين كانوا يتسترون بأمجاد العلويين و آثارهم و ينددون بأخصامهم و بما اقترفوه معهم خلال حكمهم الذي استمر قرابة ثمانين عاما أو تزيد ما ذاق فيه أهل البيت حلاوة العيش ابدا، فكان من الطبيعي و الحال هذه ان يوفروا للإمام الصادق (ع) في تلك الفترة كل اسباب الهدوء و الاستقرار، و ان يتابع هو مسيرة ابيه الباقر (ع) من حيث انتهى لا سيما و ان طلاب العلم و المحدثين و الذين يريدون ان يناظروا في العقائد و يحملوا الأفكار التي تتعارض مع اصول الاسلام قد انتشروا في مختلف المناطق و أصبحوا يتوافدون الى المدينة من كل الجهات حتى اجتمع عنده قرابة اربعة آلاف طالب عدا اولئك الذين كانوا يقصدونه للمناظرة في مختلف المواضيع.
و لعل من جملة الأسباب التي تكمن وراء ذلك التكتل حول الامامين الباقر و الصادق (ع) هو ان الامويين وقفوا من آثار اهل البيت و فقههم موقفا بلغ اقصى حدود الشدة و الصرامة، و بلغ الحال ببعض الفقهاء اذا اضطر ان يسند الحديث الى مصدره، فإن كان عن علي (ع) يقول: قال ابو زينب، فقد جاء في تاريخ حسن البصري لأبي الفرج ابن الجوزي انه كان اذا اراد ان يحدث عن علي (ع) يقول: قال ابو زينب و يتحاشى ان يذكره باسمه خوفا من الأمويين و أعوانهم، و لما عرف لدى الخاصة انه يعنيه بهذه الكنية قال له ابان بن عياش: ما هذا الذي يقال عنك انك قلته في علي بن أبي طالب،