سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٧٢ - من كلماته القصار
و قال (ع) ثلاث من كن فيه من المؤمنين كان في كنف اللّه و أظله يوم القيامة في ظل عرشه و أمنه من فزع اليوم الأكبر، من أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم لنفسه، و رجل لم يقدم يدا و لا رجلا حتى يعلم أنه قدمها في طاعة اللّه أو في معصيته، و رجل لم يعب اخاه بعيب حتى يترك ذلك العيب من نفسه، و كفى بالرجل شغلا بعيب نفسه عن عيوب الناس.
و قال لابنه الباقر (ع): افعل الخير إلى كل من طلبه منك، فإن كان من أهله فقد أصبت موضعه، و ان لم يكن من أهله كنت أنت من أهله، و إن شتمك رجل عن يمينك ثم تحول الى يسارك و اعتذر إليك فاقبل عذره.
و قال طاوس اليماني: رأيت رجلا يصلي في المسجد الحرام تحت الميزاب يدعو و يبكي في دعائه فجئته حين فرغ من صلاته فإذا هو زين العابدين علي بن الحسين (ع) فقلت له: يا ابن رسول اللّه رأيتك على تلك الحالة، و لك ثلاث أرجو ان تؤمنك من الخوف، احدها انك ابن رسول اللّه، و الثانية شفاعة جدك و الثالثة رحمة اللّه عز و جل.
فقال: يا طاوس، أما اني ابن رسول اللّه فذاك لا يؤمنني و قد سمعت اللّه يقول: (فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ) و أما شفاعة جدي، فلا تؤمنني لأن اللّه يقول: لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) و أما رحمة اللّه تعالى، فإن اللّه يقول:
(إنها قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) و لا أرى أني من المحسنين.
و في رواية ثانية عن طاوس اليماني أنه قال: سمعت علي بن الحسين (ع) يقول في دعائه: سبحانك تعصى كأنك لا ترى و تحلم كأنك لم تعص، تتودد إلى خلقك بحسن الصنيع كأن بك إليهم حاجة و أنت سيدي الغني عنهم، ثم خر ساجدا، قال طاوس: فدنوت منه و أخذت برأسه و وضعته على ركبتي و بكيت حتى جرت دموعي على خده فاستوى جالسا و قال: من الذي شغلني عن ذكر ربي، فقلت: انا يا ابن رسول اللّه، ما هذا الجزع و الفزع و نحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا و نحن عاصون حافون سيدي أبوك