سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٩٤ - بين صلح الحسن و ثورة الحسين
برأسه و نسائه في البلدان ظهر لأكثر المسلمين أن الصراع بين العلويين و الأمويين هو امتداد للصراع الذي كان بين محمد بن عبد اللّه (ص) و أبي سفيان بن حرب و من على شاكلته من القرشيين و المشركين.
و مجمل القول أن نهضة الحسين (ع) كانت تخطيطا محكما في منتهى الدقة، لأنه لو اخذ برأي الناصحين له بالجلوس في بيته و الاستسلام لأعطى لحكومة يزيد صفة الشرعية و لو خرج إلى اليمن أو بلد آخر يطلب الأنصار و الأتباع لطالت الحرب بينه و بين الأمويين و اتهم بإثارة الفتنة و شق العصا و ضاعت عدالة قضيته، و قد رفض الا ان يحمل معه اهله و نساءه ليشهد العالم على ما سيقترفه بنو أمية مما لا يبرره دين و لا وازع من ضمير و انسانية و حتى لا تضيع قضيته مع دمه المراق في الصحراء حين يفقد الشاهد على كل ما جرى بينه و بين أخصامه.
و قالت الدكتورة بنت الشاطئ في كتابها بطلة كربلاء: لقد افسدت زينب اخت الحسين على ابن زياد و بني أمية لذة النصر و سكبت قطرات من السم الزعاف في كئوس الظافرين و ان كل الاحداث السياسية التي ترتبت بعد ذلك من خروج المختار و ابن الزبير و سقوط الدولة الأموية و قيام الدولة العباسية و تأصل مذهب الشيعة إنما كانت زينب بطلة كربلاء باعثة ذلك و مثيرته.
و قال الدكتور احمد محمود صبحي في كتابه نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية: و اذا كان قد هزم في معركة حربية أو خسر قضية سياسية، فلم يعرف التاريخ هزيمة كان لها من الأثر لصالح المهزومين كما كان لدم الحسين (ع) فقد أثار مقتله ثورة ابن الزبير و خروج المختار، و لم ينقض ذلك حتى انقضى الأمر الى ثورات أخرى الى أن زالت الدولة الأموية بعد ان اصبحت ثارات الحسين هي الصرخة المدوية لتدك العروش و تزيل الدول فقام بها ملك العباسيين ثم الفاطميين و استظل بها الملوك و الامراء بين العرب