سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٨٠ - رأس الحسين
المؤرخون و الرواة في ذلك و تعددت أقوالهم حتى بلغت تسعة أقوال كما أحصاها بعض المؤلفين، و الذي يراه أكثر الشيعة اعتمادا على بعض المرويات أنه مدفون مع الجسد في كربلاء و أن الإمام زين العابدين قد استوهبه من يزيد فوهبه إياه و في طريقه إلى المدينة مر على كربلاء و ألحقه بالجسد الشريف.
و القول الثاني أن يزيد بن معاوية أرسله إلى المدينة و كان الوالي عليها عمرو بن سعيد بن العاص و دفنه عمرو بن سعيد إلى جانب قبر أمه و أخيه الحسن في البقيع، و ممن ذهب إلى ذلك أبو الفداء في تاريخه و عمر بن الوردي في المجلد الأول من تاريخه أيضا و علي بن عبد اللّه السمهوري في وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، و أضاف إلى ذلك أن ابن أبي الدنيا قال: وجدوا في خزانة ليزيد بن معاوية رأس الحسين (ع) فكفنوه و دفنوه بدمشق عند باب الفراديس.
و قيل كما جاء في إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى و فضائل أهل بيته الطاهرين: أن يزيد بن معاوية أمر أن يطاف برأسه في البلاد فلما انتهى إلى عسقلان دفنه أميرها بها، و لما غلب الأفرنج على عسقلان افتداه منهم الصالح طلائع وزير الفاطميين بمال جزيل و مشى إلى لقائه عدة مراحل و وضعه في كيس من حرير أخضر على كرسي من خشب الآبنوس و فرش تحته المسك و الطيب و بنى عليه المشهد الحسيني المعروف بالقاهرة بالقرب من خان الخليلي.
و قال صاحب مرشد الزوار الى طريق الأبرار كما نقل عنه مؤلف نور العين في مشهد الحسين: ذكر بعض العلماء ممن عاصر الفاطميين أن هذا الرأس الذي بالقاهرة هو رأس الحسين (ع) و كان بعسقلان و في عهد الظاهر الفاطمي كتب عباس إلى الظاهر يقول: ان الافرنج قد اشرفوا على الاستيلاء على عسقلان و إن بها رأسا يقال إنه رأس الحسين بن علي فأرسل إليه من تختار ليأخذه، فبعث إليه مكنون الخام مع جماعة من الخدم فحمل الرأس من عسقلان إلى مصر ثم أدخل الى القصر و استقر فيه كما هو الآن و بنى الظاهر مسجد الفاكهاني ليجعله فيه، و بنى طلائع بن رزيك مسجدا