سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٧ - خروج الحسين من مكة الى العراق
ناحية من القصر و هي متنكرة فالتفت ابن زياد و قال: من هذه المتنكرة؟ فلم تجبه، فأعاد عليها السؤال ثانيا و ثالثا فلم تجبه، فقال له بعض من كان في مجلسه: هي زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه، فأقبل عليها و قال: الحمد للّه الذي فضحكم و قتلكم و أكذب أحدوثتكم، فقالت (عليها السلام): الحمد للّه الذي اكرمنا بنبيه محمد (ص) و طهرنا من الرجس تطهيرا انما يفتضح الفاسق و يكذب الفاجر و هو غيرنا يا ابن مرجانة، فقال لها: كيف رأيت صنع اللّه بأخيك الحسين؟ فقالت: ما رأيت إلا جميلا هؤلاء قوم كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم و سيجمع اللّه بينك و بينهم فتحاج و تخاصم فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك أمك يا ابن مرجانة، فغضب من جوابها اللاذع بحضور تلك الجموع المحتشدة في مجلسه و هم بضربها فقال له عمرو بن حريث: انها امرأة و المرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها، فرجع يكلمها بأسلوب الشامت الحاقد و كأنه يريد اذلالها، فقال لها: لقد شفى اللّه قلبي من طاغيتك الحسين و العتاة المردة من أهل بيتك، فرقت عند ذلك و بكت، ثم قالت: لعمري لقد قتلت كهلي و قطعت فرعي و اجتثثت أصلي فإن يكن في هذا شفاؤك فقد اشتفيت.
كما جرى حوار عنيف بينه و بين الإمام زين العابدين (ع) لم يخش فيه سطوته و لم ترهبه قوته فانتفخت أوداج ابن زياد من الغيظ و هم بقتله لو لا ان السيدة زينب (ع) ألقت بنفسها عليه و اختارت الموت دونه، و قالت له:
حسبك من دمائنا ما سفكت فإذا اردت قتله فاقتلني دونه و قال له بعض من كان في مجلسه: يكفيه ما به من المرض، فتركه عند ذلك و قال: عجبا للرحم لقد تمنت أن تموت دونه.
و قد تحدث الرواة عن مواقف للإمام زين العابدين و للسيدة الكبرى زينب مع ابن زياد و يزيد و مع أهل الكوفة رجالا و نساء و قد ذكرها المؤلفون فيما ذكروه عن أحداث كربلاء و نهضة الحسين و ما تلاها و اكتفيت بهذه اللمحات عن حياته و نهضته و ما تلاها من أحداث مخافة التطويل و الملل.