سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٢ - خروج الحسين من مكة الى العراق
يمهلهم إلى صبيحة اليوم الثاني، فقال له عمرو بن الحجاج الزبيدي كما يروي الرواة: يا سبحان اللّه و اللّه لو كانوا من الترك أو الديلم و سألونا هذه المسألة لكان علينا أن نجيبهم لما طلبوه، و بعد حوار و جدال بينه و بين قادة جيشه أجابهم لما يريدون إلى صبيحة اليوم العاشر من المحرم.
و في تلك الليلة جمع الحسين أصحابه فحمد اللّه و أثنى عليه، و قال:
اللهم إني أحمدك على أن اكرمتنا بالنبوة و جعلت لنا أسماعا و أبصارا و أفئدة و علمتنا القرآن و فقهتنا في الدين فاجعلنا لك من الشاكرين، أما بعد فإني لا أعلم أصحابا و لا أهل بيت أبر و لا أوفى من أصحابي و أهل بيتي فجزاكم اللّه جميعا خيرا ألا و إن القوم لا يريدون أحدا غيري، و إني قد أذنت لكم جميعا بالانصراف فانطلقوا فأنتم في حل مني ليس عليكم حرج و لا ذمام و هذا الليل قد غشيكم فتفرقوا في سواده و انجوا بأنفسكم، فقال له اخوته و أبناؤه و أبناء عمومته: أنفعل ذلك لنبقى بعدك لا أرانا اللّه ذلك أبدا، و تكلم بعدهم أصحابه و قالوا بلسان واحد: و اللّه لا نفارقك يا ابا عبد اللّه حتى نكسر في صدورهم رماحنا و نضربهم بسيوفنا ما ثبتت قوائمها في أيدينا و لو لم يكن معنا سلاح نقاتلهم به نقذفهم بالحجارة حتى نموت معك، فشكرهم الحسين و جزاهم خيرا و بشرهم بما أعده اللّه لهم في جنانه.
و جلس في خبائه تلك الليلة و عنده جون مولى أبي ذر يصلح له سيفه و هو يتمثل بالأبيات التالية:
يا دهر أف لك من خليل* * * كم لك بالاشراق و الأصيل
من صاحب أو طالب قتيل* * * و الدهر لا يقنع بالبديل
و انما الأمر إلى الجليل* * * و كل حي سالك سبيلي
فسمعته أخته زينب بنت علي (ع) فلم تملك نفسها أن و ثبت تجر ذيلها حتى انتهت إليه و نادت: وا ثكلاه ليت الموت اعدمني الحياة اليوم ماتت أمي