سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧١ - خروج الحسين من مكة الى العراق
أحد رفاقه: و اللّه ما رأيت منك مثل هذا الموقف أبدا و لو قيل لي من أشجع أهل الكوفة ما عدوتك، فعندها كشف له الحر عما يدور بنفسه، و قال: و اللّه إني أخير نفسي بين الجنة و النار و بين الدنيا و الآخرة، و لا ينبغي لعاقل أن يختار على الآخرة و الجنة شيئا، ثم ضرب فرسه و التحق بالحسين و وقف على باب فسطاطه فخرج إليه الحسين فانكب عليه الحر يقبل يديه و يسأله العفو و الصفح، ثم قال: أنا الذي جعجعت بك و حبستك عن الرجوع، و لو كنت أعلم أن القوم يصلون معك إلى هذا الحد ما فعلت، فهل ترى لي من توبة؟ فقال له الحسين: نعم يتوب اللّه عليك و هو التواب الرحيم، فقال له الحر: و اللّه لا أرى لنفسي توبة إلا بالقتال بين يديك حتى أموت دونك، و مضى الى الحرب فتحاماه الناس، ثم تكاثروا عليه و قتلوه.
و كان قد جرى حوار بين الحسين (ع) و عمر بن سعد و مفاوضات انتهت بأن يرجع الحسين إلى مكة أو يذهب في أرض اللّه الواسعة، و كتب ابن سعد إلى عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه و أخزاه لاقرار الاتفاق فقال: الآن و قد علقت مخالبنا به يرجو النجاة لا و اللّه حتى يجيئني أسيرا ذليلا فإن شئت عفوت و إن شئت قتلته، و كتب إلى ابن سعد بذلك، فلما قرأ كتابه قال:
هيهات ان يجيبهم الحسين إلى ذلك و نفس أبيه بين جنبيه.
و لما بلغه فشل المفاوضات فضل الموت على حياة يكون فيها أسيرا لابن مرجانة، و قال: و اللّه لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل و لا أقر لكم إقرار العبيد، إلا و إني لا أرى الموت إلا سعادة و الحياة مع الظالمين إلا برما.
و أصدر ابن زياد أوامره لابن سعد بأن يزحف بمن معه من أهل الكوفة على الحسين في التاسع من المحرم سنة إحدى و ستين من الهجرة فزحفوا نحو خيام الحسين في مساء ذلك اليوم على حين غفلة من الحسين و أصحابه، فخرج الحسين و أصحابه من مضاربهم كالليوث الضارية، و رأى الحسين (ع) أن يستمهلهم تلك الليلة و أرسل إليهم أخاه العباس، فأبى ابن سعد أن