سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٠ - خروج الحسين من مكة الى العراق
تسمعوا ذلك من الرسول (ص) ففي المسلمين اليوم من اذا سألتموهم اخبروكم بأن النبي (ص) قد قال ذلك مرارا كجابر بن عبد اللّه الأنصاري و زيد بن أرقم وعد لهم جماعة من أتقياء الصحابة، ثم قال في ختام حديثه:
فإن كنتم تنكرون كتبكم و تنقضون عهودكم فدعوني أرجع إلى المكان الذي خرجت منه أو أذهب في أرض اللّه الواسعة، أو التجىء الى ثغر من الثغور اجاهد فيه الكفار و المشركين حتى أموت، قال ذلك لا لقاء الحجة عليهم.
و لكن القوم مع ذلك كله ابوا إلا الاصرار في غيهم و التمادي في باطلهم، و أجابوه بمثل ما أجاب به أهل مدين نبيهم كما حكى اللّه عنهم في كتابه: ما نفقه كثيرا مما تقول، و أنا لنراك فينا ضعيفا، فإما أن تستسلم لابن زياد يرى فيك رأيه أو نقاتلك قتالا ادناه قطف الرءوس و قطع الأيدي و الأرجل.
و عاد الحسين (ع) إلى مضاربه حزينا يقول لأصحابه: ان القوم قد اصروا على القتال و لا يريدون غيري فان ظفروا بي لا حاجة لهم بكم، فإذا جن الليل فليذهب كل منكم إلى حيث يأمن و دعوني و هؤلاء القوم.
و أبى أصحابه الأوفياء و أهل بيته البررة أن يفارقوه أو يبخلوا بأرواحهم عليه مع أنه قد تجسد لهم المصير و أصبحوا واثقين به، و الجود بالنفس أقصى غاية الجود، و قالوا له بلسان واحد: و اللّه لا نفارقك و لا نرضى بالعيش بعدك و لا بالدنيا بكل ما فيها بدلا عن الشهادة بين يديك. و قال له بعضهم: و اللّه يا ابا عبد اللّه لو أني أعلم بأني أقتل ثم أحيا ثم أقتل و أحيا يفعل ذلك بي سبعين مرة لتسلم أنت و من معك من هؤلاء الفتية ما ترددت في ذلك، و تكلم أصحابه و أهل بيته بكلام يشبه بعضه بعضا أكدوا فيه تصميمهم على القتال و استبشارهم بالموت بين يديه، و تأثر الحر بن يزيد الرياحي بكلمات الحسين (ع) و ندم على ما سبق منه معه، و راح يدنو بفرسه من معسكر الحسين تارة و يعود الى موقفه أخرى و بدا عليه القلق و الاضطراب حتى قال له