سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٤٣ - السفراء الأربعة في الغيبة الصغرى
القائم مقامي و السفير بينكم و بين الامام و الوكيل الثقة الامين فارجعوا إليه في امور دينكم و عولوا عليه في مهماتكم فبذلك امرت و قد بلغت.
و يصفه الرواة بأنه كان حكيما في تصرفاته معظما عند العامة و الخاصة و بلغ من حسن تصرفه و حكمته ان العامة لم يصدقوا من كان ينسبه الى الرفض، و حدث ان تنازع اثنان فقال احدهما ان ابا بكر افضل الناس بعد رسول اللّه و بعده عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان و يأتي علي بن ابي طالب من بعده، و قال الثاني: ان عليا افضل الخلق بعد رسول اللّه، و اشتد النزاع بينهما في مجلسه و فيه حشود من السنّة و الشيعة فحسم النزاع بالاسلوب الحكيم الذي اعتاد عليه خوفا على نفسه و على الإمام (ع) من الحاكمين و قال: الذي اجمعت عليه الصحابة هو تقديم الصديق و بعده الفاروق و بعده عثمان، ثم علي الوصي و أصحاب الحديث على ذلك و هو الصحيح عندنا، فتعجب الحاضرون من قوله و رفعه العامة على رءوسهم و طعنوا على من يرميه بالرفض. و بلغه ان بوابا على بابه قد لعن معاوية و شتمه فأمر بطرده و صرفه من خدمته و لم يقبل شفاعة احد فيه.
و عاش الحسين بن روح قرابة عشرين عاما او تزيد بعد ان تولى السفارة بين الامام المهدي (ع) و عشرات الملايين من الشيعة الذين كانوا يراجعونه في امورهم و مشاكلهم و هو يتصل بالامام و يرجع عليهم بأجوبة مسائلهم بخط الإمام و توقيعه، و كانت وفاته سنة ٣٢٦ في بغداد و قبره لا يزال معروفا و مقصودا للزائرين، و قبيل وفاته عهد الى علي بن محمد السمري بأمر من الإمام (ع) فقام بالمهمة التي كان اسلافه يقومون بها، و لم تطل مدته في السفارة اكثر من ثلاث سنوات ختمت بها الغيبة الصغرى التي كان الاتصال فيها بالإمام المهدي ميسورا بواسطة سفرائه الاربعة.
و يدعي الرواة ان السمري قبل وفاته بأيام اخرج الى الناس توقيعا من الحجة جاء فيه: يا علي بن محمد اعظم اجر اخوانك فيك انك ميت ما بينك