سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٢٠ - المهدي في الاديان
فقد جاء في الطبراني عن ابن عمر انه قال: كان رسول اللّه (ص) في نفر من المهاجرين و الانصار و علي بن ابي طالب عن يساره، و العباس بن عبد المطلب عن يمينه اذ تلاحى العباس و نفر من الانصار و أغلظ الانصار للعباس فأخذ النبي بيده و بيد علي، و قال: سيخرج من صلب هذا من يملأ الأرض جورا و ظلما، و يخرج من صلب هذا من يملأ الأرض قسطا و عدلا فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التيمي فانه يقبل من المشرق و هو صاحب راية الهدى، و لما انتصر العباسيون على الامويين قالوا بأن المهدي منهم لانهم اصحاب الرايات التي خرجت من المشرق بقيادة ابي مسلم.
و روى الحاكم عن ابن عباس انه قال: منا اهل البيت اربعة: السفاح و المنذر و المنصور و المهدي، فقال مجاهد: بيّن لي هؤلاء الأربعة، فقال ابن عباس: اما السفاح فربما قتل انصاره و عفا عن اعدائه، و أما المنذر فانه يعطي المال الكثير و لا يتعاظم في نفسه و يمسك القليل من حقه، و أما المنصور فانه يعطى النصر على عدوه مسيرة شهر و هو الشطر مما كان يعطى رسول اللّه (ص)، و أما المهدي فانه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا و تأمن البهائم و السباع و تلقي الأرض افلاذ كبدها، قال: قلت و ما افلاذ اكبادها؟ قال:
امثال الاسطوانة من الذهب و الفضة، و قد لقب المنصور العباسي ولده محمد بالمهدي ليوهم الناس انه المهدي المنتظر الذي بشر به النبي (ص)، و لما بايعه بالخلافة قام الخطباء فتحدثوا عن فضلة و أطنب الشعراء في وصفه، و وقف مطيع بن اياس، فقال حدثنا فلان عن فلان ان النبي (ص) قال:
المهدي منا محمد و ابن عبد اللّه و أمه من غيرنا يملأها عدلا كما ملئت جورا، ثم اقبل على احد بني العباس و قال: انشدك اللّه هل سمعت هذا؟ فقال:
نعم، خوفا من المنصور و سطوته.
و قال البلخي في كتابه البدء و التاريخ بعد ان روى حديث ابن مسعود عن النبي انه قال: لا تذهب الدنيا حتى يلي امتي رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، بعد ان رواه قال: لقد تأوله قوم و قالوا: انه المهدي بن ابي