سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥١٩ - المهدي في الاديان
موسى بظهور السيد المسيح، و لكن اليهود قد مسخوها و حرفوها و ادعوا بأن الذي ظهر كان دعيا و سيظهر عيسى في آخر الزمان، كما انكر المسيحيون نبوة محمد بن عبد اللّه و حرفوا الانجيل الذي بشر به و ما زالوا يحاربون الإسلام بكل ما لديهم من قوة و بالكذب و التشويه و التحريف.
و مجمل القول ان فكرة المخلص و المنقذ للبشرية مما تعانيه اذا صح بأنها فكرة كانت شائعة عند الامم السابقة و مستمدة من الشرائع فلا تتنافى مع التفكير الشيعي في المهدي المنتظر الذي بشر النبي (ص) بظهوره عند ما يأذن له اللّه بذلك.
أما ان فكرة المهدي عند الشيعة قد تسربت إليهم من اليهودية و المسيحية بعد ان غلبوا على امرهم كما يزعم احمد امين في المجلد الثالث من ضحى الاسلام و غيره ممن يجدون في تشويه العقيدة الشيعية سواء في ذلك ما كان منها في المهدي و غيره، فهو من الهراء الذي لا يعتمد على العلم و المنطق و لا مصدر له الا الحقد الموروث على اهل البيت و شيعتهم منذ اقدم العصور كما يبدو ذلك لكل من يدرس تاريخ التشيع و الظروف التي احاطت به بتجرد و اخلاص.
و مهما كان الحال فلما شاعت اخبار المهدي و انه من اهل البيت و من ذرية فاطمة وضع الامويون حديث السفياني بواسطة خالد بن يزيد بن معاوية، و قالوا بأنه سيخرج في آخر الزمان و يحكم البلاد و العباد و يعوض عما خرج من ايديهم الى مروان بن الحكم و بنيه كما جاء في النجوم الزاهرة في اخبار مصر و القاهرة، و عز على العباسيين ان يكون للامويين سفياني يخرج في آخر الزمان و للعلويين مهدي و هم المنافس الوحيد لهم.
بعد ان تقلص ظل الامويين عز عليهم ان لا يكون لهم مهدي فوضع لهم انصارهم بعض الاحاديث التي تشير الى ان المهدي منهم و انه سيخلص البشرية مما تعانيه من ظلم الأمويين.