سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٩٠ - الإمام مع حكام عصره
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي. كما كان اسلافه يؤمنون ايمانا راسخا بما للأئمة من أهل البيت من مكانة عند اللّه و بأحقيتهم في رعاية الأمة و ادارة شئونها، و لم يقفوا منهم ذلك الموقف الجائر الا لأنهم كانوا يحسبون ان وجودهم يشكل خطرا على عروشهم.
و المعتمد العباسي مع انه حينما تولى الخلافة كان خائفا و متشائما و لم يجد من يلوذ به ليكشف عنه شر الاتراك و الغلمان غير اللّه بواسطته لأنه يؤمن بأن الإمام من اقرب الوسائل الى اللّه فمضى إليه متوسلا بدعائه ان يمد اللّه في عمره و بقي في الخلافة نحوا من ثلاثة و عشرين عاما، مع انه كان كذلك و افتتح عهده بدعوة مستجابة من الإمام وقف منه نفس الموقف الذي وقفه اسلافه مع آبائه و أجداده و تشير بعض الروايات الى انه قد سجنه اكثر من مرة و كان يضيق عليه في سجونه كما يشير بعضها الى ان الذين كانوا يعظمونه و يجلونه من أعوان المعتمد كانوا يتحاشون غضبه و غضب اجهزته و ولي عهده الموفق بن جعفر المتوكل، فقد روى الرواة عن احمد بن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان، و كان المعتمد قد استوزره في مطلع خلافته سنة ٢٥٦، فقد جاء عنه انه قال: كنت جالسا على رأس ابي في يوم مجلسه للناس اذ دخل حجابه و قالوا: ان ابا محمد بن الرضا بالباب، فقال بصوت عال: ائذنوا له، فتعجب منه و من جسارتهم ان يكنوا رجلا بحضرة ابي، و لم يكن يكنى عنده الا خليفة او ولي عهد او من أمر السلطان ان يكنى، فدخل رجل اسمر أعين حسن القامة جميل الوجه جيد البدن حديث السن له هيبة و جلال، فلما نظر إليه ابي قام فمشى إليه مستقبلا و لا اعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم و القواد و أولياء العهد، و لما دنا منه عانقه و قبل وجهه و صدره و منكبيه و أخذ بيده و أجلسه على مصلاه الذي كان عليه و جلس الى جنبه مقبلا عليه بوجهه و جعل يكلمه و يفديه بنفسه و أبويه، و فيما انا متعجب مما ارى منه اذ دخل الحاجب و قال: لقد جاء الموفق و هو شقيق المعتمد، و كان الموفق اذا دخل على ابي تقدمه حجابه و خاصة قواده فقاموا بين مجلس ابي و بين الباب سماطين