سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٤ - موقف الحسين
النبي (ص) بسنتين، و كانوا يبطنون الشرك، و مع ذلك فقد كان عنده من الكياسة ما يسر له ان يتظاهر بما عليه الجماعة الإسلامية في أكثر الأحيان، و حتى في سني امارته على الشام و حكمه للبلاد الإسلامية استطاع أن يخفي أكثر ما كان يكنه من سوء للإسلام و ظهر للملإ الاسلامي بمظهر الحريص عليه مع انه نشأ و شب في وسط كان أهله من ألد أعدائه و أشرس خصومه، على أن اكثر حكام الأمويين كانوا من حيث تجاهرهم بالمنكرات و استهتارهم بمظاهر الإسلام و اسرافهم في كل ما يتنافى مع تعاليم الإسلام، كيزيد بن معاوية في حين أنهم لم ينشأوا في البادية و لا في احضان المسيحيين.
و مجمل القول ان ما ذهب إليه بعض الكتّاب من تعليل تلك الظاهرة التي طغت على حياة يزيد بتربيته في البادية و في وسط مسيحي لا تؤيده الأرقام و لا يعتمد على أساس معقول، و لا أرى سببا لذلك إلا أنه كان من الحمقى المسيرين لشهواتهم و أحقادهم لا يدرك من أمور السياسة شيئا و ليس أدل على ذلك من إقدامه على قتل الحسين و من معه من اسرته و أصحابه و سبي نسائه و أطفاله و عرضهم على الجماهير من بلد الى بلد و هم ذرية الرسول و ملايين المسلمين تقدسهم و تذكر فيهم رسول اللّه و كل ما في الإسلام من حق و خير، و اقدامه بعد ذلك على حرب أهل المدينة و إباحة نسائهم لجيش الشام لأنهم استعظموا قتل الحسين و أنكروه، و إقدامه على حصار مكة و تدمير الكعبة إلى كثير من أعماله و تصرفاته التي لا يصح تفسيرها إلا بالرعونة و الحمق و الجهل.
و مهما كان الحال فقد لاذ المسلمون بالحسين في الحجاز و خارجه و استغاثوا به عند ما رأوا ان معاوية بدأ بعد وفاة الحسن يمهد الأمور لولده المستهتر الخليع، و كان (ع) يوصيهم بالتريث و الصبر و معالجة الأمور بالحكمة و التدبر و قد عبر عبد اللّه بن همام السلولي عن موقف المسلمين و نقمتهم على ولاية يزيد بالأبيات التالية:
فإن تأتوا برملة أو بهند* * * نبايعها اميرة مؤمنينا