سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٠٠ - موقف الإمام الرضا
مع هدايا النيروز فحقد عليه الرشيد، و لما غضب على البرامكة و أمر مسرورا بقتل جعفر بن يحيى، قال له: اذا سألك جعفر عن ذنبه فقل له انه يقتلك بابن عمه ابن الافطس الذي قتلته من غير امره.
ثم قال الحجاج بن خيثمة للحسن بن سهل: أ فتأمن أيها الامير حادثة تحدث بينك و بين امير المؤمنين و قد قتلت هذا الرجل فيقتلك به و يحتج عليك بمثل ما احتج به الرشيد على جعفر بن يحيى، فقال الحسن للحجاج: جزاك اللّه خيرا، ثم امر بترك زيد و ارجاعه الى الحبس، فلم يزل محبوسا في بغداد حتى كانت ولاية العهد للإمام الرضا (ع) فأرسله الحسن الى المأمون في خراسان، فلما ادخل على المأمون قال له: يا زيد خرجت بالبصرة و تركت ان تبدأ بدور اعدائنا من بني أميّة و ثقيف و عدي و باهله و آل زياد و قصدت دور بني عمك و أحرقتها، فقال له زيد كما يدعي الراوي: اخطأت يا أمير المؤمنين من كل جهة و ان عدت إليها بدأت بأعدائنا، فضحك المأمون و بعث به الى الإمام الرضا (ع) و قال له: لقد وهبتك جرمه فاحكم عليه بما ترى.
و جاء في رواية ياسر الخادم انه لما دخل على الإمام الرضا قال له:
ويحك يا زيد ما الذي غرك حتى ارقت الدماء و قطعت السبيل، اغرك حديث سمعته عن رسول اللّه ان فاطمة احصنت فرجها فحرم اللّه ذريتها على النار.
و في رواية ثانية اغرك قول سفلة اهل الكوفة: ان فاطمة احصنت فرجها فحرم اللّه ذريتها على النار ويحك يا زيد ان ذلك ليس لي و لا لك، لقد عنى رسول اللّه (ص) بذلك حسنا و حسينا، و اللّه ما نالا ذلك الا بطاعة اللّه، فان كنت ترى انك تعصي اللّه و تدخل الجنة فأنت اذن اكرم على اللّه منهما و من أبيك موسى بن جعفر.
و اللّه يا زيد لا ينال احد ما عند اللّه الا بطاعته، فقال له زيد: انا اخوك و ابن ابيك، فقال له الرضا (ع): أنت اخي ما اطعت اللّه عز و جل، ان نوحا قال: رب ان ابني من اهلي و ان وعدك الحق و أنت ارحم