سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٩٣ - حديث سلسلة الذهب
الخطاب و عثمان بن عفان فكانا كذلك، و لما تولاها علي بن ابي طالب اقبل على بني هاشم فولى عبد اللّه بن العباس البصرة و عبيد اللّه اليمن، و ولى معبدا مكة، و القثم بن العباس البحرين و لم يترك احدا ينتمي الى العباس الا ولاه، فكانت له هذه في اعناقنا فكافأته في ولده بما فعلت، فقالت له: للّه درك يا بني و لكن المصلحة لبني عمك من ولد ابي طالب ما قلته لك، فقال:
لا يكون الا ما تحبون.
و مضى الراوي يقول: ثم انه فكر في الامر و ولاية محمد بن علي بعد ابيه فرأى ان الامر قد يفلت من بني العباس و بني علي (ع) فجلس لبني العباس و جمعهم و دعا بحلة سوداء فلبسها و ترك الخضرة و لبس السواد و لم تلبس الخضرة في بغداد سوى ثمانية أيام على حد زعم الراوي.
و جاء في ص ٢١٩ من كتاب الصلة بين التصوف و التشيع عن الوزراء و الكتاب للجهشياري ان لباس الخضرة الذي اتخذه المأمون خلال الفترة الاولى من خلافته لم يكن للعلويين بل كان لباس ملوك الفرس و المجوس في تلك البلاد و كان لباس العلويين البياض و لباس العباسيين السواد، و مضى يقول:
ان المأمون لما استشار وزراءه و خاصته قال له نعيم بن حازم و كان من ثقاته و مستشاريه: انما تريد ان تزيل الملك عن بني العباس الى ولد علي، ثم تحتال عليهم فتصير الملك كسرويا و لو لا انك اردت ذلك لما عدلت عن لبسة علي و ولده و هي البياض الى الخضرة و هي لباس كسرى و المجوس، و أضاف الى ذلك ان العبيديين في مصر اختاروا البياض شعارا، و كان الاولى لو كانت الخضرة علوية اصيلة ان يختارها الثوار شعارا لهم و لم يحدث ذلك، و الذي حدث انه في اثناء القتال بين الامين و المأمون خرج ابن طباطبا و لبس البياض شعارا له، كما خرج علي بن محمد بن جعفر بن محمد بالبصرة و غلب عليها و لبس البياض، و هكذا كان غيرهما من العلويين الثائرين يجعلون شعارهم البياض الى غير ذلك مما اورده حول هذه الناحية و لا يهمنا تحقيق ذلك.