سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٨٤ - الدافع السياسي لولاية العهد
موقف الشيعة من خلافته في تلك الفترة من تاريخ حكمه التي هو فيها احوج ما يكون إليهم، و لم يعد في الساحة سوى المؤيدين لاخيه من العباسيين و انصارهم، و هؤلاء لا يشكلون عليه خطرا ما دامت بقية القوى التي كانت تستنزف القسم الأكبر من قوة الدولة الى جانبه.
و بالفعل فلقد نجح المأمون في هذا التدبير فلم يحدث التاريخ بأن أحدا من العلويين خرج على المأمون او تحرك ضده خلال السنتين اللتين عاشهما الإمام (ع) بعد ولاية العهد مراعاة لجانب الإمام، كما و ان عامة الشيعة كانوا يعتبرون الإمام شريكا في الحكم و قد حقق لهم المأمون ما عجزت ثورة ابي مسلم الخراساني التي كانت باسم العلويين و سائر الانتفاضات التي حصلت بعدها.
و مما يؤيد ان المأمون كان يضمر السوء للإمام (ع) و يحاول بمواقفه هذه ان يجعل من الإمام واجهة يتستر بها لاهدافه و مصالحه ما جاء في بعض الروايات التي تنص انه وضع عليه رقابة تحصي عليه انفاسه، فقد روى الريان بن الصلت ان هشام بن ابراهيم الراشدي كان من اخص الناس بالرضا، فلما حمل الإمام الى خراسان اتصل هشام بن ابراهيم بذي الرئاستين و أدناه إليه لينقل إليه و الى المأمون اخبار الرضا، و قد حظي عندهما حتى اصبح لا يخفي عليهما شيئا من اخباره، ثم ولاه المأمون حجابة الرضا فضيق عليه و منع عنه حتى بعض مواليه و خاصته و لم يتكلم الإمام في داره بشيء الا و كان يبلغه لهما.
كما يشير الى ان المأمون لم يكن جادا في عهده للإمام الرضا ما جاء في جوابه لبني العباس الذي قال فيه كما في رواية البحار: اما ما كنت اردته من البيعة لعلي بن موسى الرضا فما كان ذلك مني الا ان اكون الحاقن لدمائكم و الذائد عنكم باستدامة المودة بيننا و بينهم و ان تزعموا اني اردت ان يؤول إليهم عاقبة و منفعة، فاني في تدبيركم و النظر لكم و لعقبكم و أبنائكم من