سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٧٩ - الإمام الرضا و المأمون
به و اكرامه له بشكل لم يسبق من الرشيد ان اكرم احدا بمثله، و جاء في الرواية انه لما انصرف الإمام و خلا المجلس قال المأمون لأبيه: يا أمير المؤمنين من هذا الرجل الذي عظمته و أجللته و قمت من مجلسك إليه فاستقبلته و أقعدته في صدر المجلس و جلست بين يديه و أمرتنا بأخذ الركاب له؟ قال:
هذا إمام الناس و حجة اللّه على خلقه و خليفته على عباده، فقلت: يا امير المؤمنين أ ليست هذه الصفات كلها لك و فيك؟ فقال: انا إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة و القهر و موسى بن جعفر امام حق، و اللّه يا بني انه لأحق بمقام رسول اللّه مني و من الخلق اجمعين، فقال له المأمون: إذا كنت تعرف ذلك فتنح عن الملك و سلمه لاصحابه، فقال: يا بني ان الملك عقيم، و اللّه لو نازعتني فيه لاخذت الذي فيه عيناك، الى غير ذلك مما يروى عنه من مظاهر التشيع و الولاء لعلى و بنيه.
و اذا صح ما يروى عنه من التشيع كما هو ليس ببعيد فتشيعه على تقديره لا يصلح ان يكون سببا لمحاولاته الرامية الى تنازله عن الخلافة او جعله وليا لعهده. و لم يكن في تشيعه المزعوم قد بلغ اقصى حدود المثالية و الزهد في الدنيا ليتنازل عن امبراطورية واسعة مترامية الاطراف لاصحابها الشرعيين و ينقلها من بيت الى بيت و هو يعلم ما سيترتب على ذلك من المضاعفات الخطيرة التي لا يقوى هو و غيره على تحملها، و بالامس القريب قتل اخاه و عشرات الالوف من اجلها، و زعم انه سمع اباه يقول: ان الملك عقيم و اللّه لو نازعتني فيه لاخذت الذي فيه عيناك، و انطلق من هذا المبدأ لقتل اخيه من أجلها.
و مجمل القول ان تشيعه المزعوم لو كان حقيقة واقعة لا يصلح ان يكون سببا لالحاحه على الإمام بقبول الخلافة او لاشراكه معه في الحكم عن طريق ولاية العهد.
كما و ان ما ذكره الصدوق من ان الدافع له كان هو الوفاء بنذره خلال