سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٧٦ - الإمام الرضا و المأمون
الضحاك كان يقول: بعثني المأمون الى المدينة لاشخاص علي الرضا و أمرني ان آخذ به على طريق البصرة و الاهواز و فارس و لا آخذ به عن طريق قم.
و رواية الكليني تنص على انه امرهم ان لا يسلكوا به طريق الجبل و قم. و ان يأخذوا طريق البصرة و الاهواز و فارس.
و قد قيل ان السبب في استدعاء المأمون للإمام الرضا (ع) الى خراسان و إلحاحه عليه بقبول ولاية العهد حتى اضطره الى قبولها، هو ان الرشيد كان قد بايع لابنه محمد الامين و من بعده المأمون، و بعدهما لولده القاسم و كتب بذلك صحيفة و أودعها في الكعبة و قسم البلاد و مواردها بينهما كما ذكرنا، و لما نقض الامين عهد ابيه و خلع اخاه من ولاية العهد و جعلها لولده موسى وقعت الحرب بينهما، نذر المأمون ان مكنه اللّه من الامين ان يجعل الخلافة في أفضل آل ابي طالب، و لما انتهت المعارك بينهما و تم له الاستيلاء على بغداد و جميع انحاء الدولة استدعى الامام الرضا الى خراسان ليفي بنذره كما رجح ذلك الصدوق في كتابه عيون اخبار الرضا، و نسبوها الى الفضل بن سهل، و مضى الريان بن الصلت يقول: فأرسل الي المأمون و قال: بلغني ان الناس يقولون: ان بيعة الرضا كانت من تدابير الفضل بن سهل، قلت نعم لقد شاع بين الناس ذلك، قال: ويحك يا ريان أ يجسر احد ان يجيء الى خليفة قد استقامت له الرعية و انتظمت له البلاد و يقول له: ارفع يدك عن الخلافة و سلمها لغيرك، قلت: لا و اللّه، ثم قال المأمون: اني سأخبرك عن سبب ذلك، لما كتب الي اخي محمد الامين يأمرني بالقدوم عليه و أبيت ان انفذ طلبه عقد لعلي بن موسى بن ماهان و أمره ان يقيدني بقيد و يجعل الجامعة في عنقي، و أرسلت هرثمة بن اعين الى سجستان و كرمان فانهزم، و خرج صاحب السرير و غلب على كور خراسان من ناحيته و ورد علي ذلك كله في اسبوع و لم يكن لي قوة بذلك و لا مال اتقوى به، و رأيت من قوادي و رجالي الفشل و الجبن، فأردت ان ألحق بملك كابل، فقلت في نفسي رجل كافر