سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٧٠ - موقف الحكام من الإمام الرضا
فكف شره عنه و انتقم له و لأبيه (ع) من البرامكة على يد الرشيد نفسه في حين انهم كانوا العقل المدبر لسياسته و من أقرب اعوانه إليه.
و يروي الرواة كما جاء في تاريخ ابن الاثير حادثة من الحوادث التي وقعت في عصر الرشيد كان من ذيولها ان تعرض بيت الإمام الرضا للاساءة و السلب.
فقد خرج محمد بن جعفر بالمدينة و أعلن الثورة و التمرد على الحكم الجائر فأرسل إليه الرشيد جيشا بقيادة الجلودي احد اعوانه و أمره بضرب عنقه ان ظفر به، و لم يقف عند هذا الحد، بل أوعز إليه ان يهاجم دور آل ابي طالب و يسلب ما على نسائهم من ثياب و حلل و لا يدع على واحدة منهن ثوبا يسترها، و بعد أن ظفر الجلودي بمحمد بن جعفر و الثائرين معه هاجم دور الطالبيين و نفذ اوامر الرشيد بها، و لما انتهى الى دار الإمام الرضا (ع) بخيله و جنده وقف الإمام على باب داره و جعل نساءه في بيت واحد و حاول ان يمنعهم من دخوله، فقال له الجلودي: لا بد و أن ادخل البيت و أتولى بنفسي سلبهن كما امرني الرشيد، فقال له الرضا (ع): انا اسلبهن لك و لا اترك عليهن شيئا الا جئتك به، و ظل يمانعه و يحلف له بأنه سيأخذ جميع ما عليهن من حلي و حلل و ملابس حتى سكن و وافق على طلب الإمام (ع).
فدخل ابو الحسن الرضا على نسائه و لم يدع عليهن شيئا حتى اقراطهن و خلاخيلهن و ملابسهن الا اخذه منهن و أضاف إليه جميع ما في الدار من قليل و كثير و سلمه الى الجلودي.
و لم يحدث التاريخ بغير هذه النتف من مواقف الرشيد مع الإمام الرضا (ع). و اما في عهد خليفته الامين الذي تسلم السلطة في السنة التي هلك فيها الرشيد سنة ١٩٣ بحكم كونه وليا للعهد بمقتضى توزيع الادوار بين اولاده الثلاثة فجعلها الى محمد الامين من بعده و من بعده لولده عبد اللّه المأمون، و بعدهما لولده القاسم كما وزع المناطق بينهم كما جاء في تاريخ ابن