سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٧ - جود الحسين و عبادته
فزوجها من الحسين (ع) و دفع لها الأموال التي حملها من معاوية و عاد الى معاوية ليخبره بما جرى له، فقال له معاوية: يا ابا هريرة لقد صرفت اموالنا على غيرنا، فرد عليه بقوله: انك لم ترثها عن أبيك.
و لما يئس ابن سلام من ابنة معاوية و صرفه معاوية عن عمله ضاق به أمره فرجع إلى المدينة و كان قد اودع مطلقته أموالا فاستأذن الحسين (ع) أن يدخل عليها فأذن له و لما دخل و استلم منها وديعته تأوه كل منهما وخيم على عبد اللّه بن سلام صمت ينم عن حزنه لفراقها و رغبته في الرجوع إليها لو كان له من سبيل لذلك فطلقها الحسين (ع) قبل ان يمسها و أرجعها لزوجها و فوت على معاوية مكيدته.
و جاء في رواية النويري في المجلد السادس من نهاية الأرب و الإمامة و السياسة لابن قتيبة ان الحسين كان يوم ذاك لا يزال يسكن الكوفة و كان عبد اللّه بن سلام واليا لمعاوية على العراق و ان الحسين ارجعها إليه لما صرفه معاوية عن ولاية العراق و رجع إلى الكوفة.
و جاء في رواية شهاب الدين احمد بن القليوبي في نوادره ان يزيد بن معاوية رأى امرأة جميلة على حائط فهام بها و كانت زوجة لعدي بن حاتم و تكنى بأم خالد فمرض بسببها و لازم الفراش و لم يعرف الناس علته، فأشار ابن العاص على معاوية أن تخلو به والدته و تسأله عما يشكوه، و لما اجتمعت به و أخبرها بما في نفسه احتال ابن العاص على عدي و مناه بالزواج من ابنة معاوية إن هو طلق زوجته أم خالد، و بعد ان طلقها و تمت عدتها ارسل معاوية ابا هريرة ليخطبها ليزيد، و في المدينة مر على الحسين و ابن الزبير و ابن عمر فكلفوه بأن يذكرهم لها، و تم الأمر للحسين بعد ان ذكرهم لها ابو هريرة و تركت له ان يختار اصلحهم لها فاختار لها الحسين (ع)، و رفضت بنت معاوية ان تتزوج من عدي كما ذكرت الرواية الأولى، فاغتم لذلك و ضاق به امره، و لما رآه الحسين حزينا أرجع إليه زوجته، و قيل يوم ذاك: