سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٦ - جود الحسين و عبادته
ما شئت، فقال الرجل: و من أين آكل اذن و كل ما في الكون للّه و من عطائه؟ فقال له الإمام: اخرج من أرض اللّه و أذنب ما شئت، فقال الرجل: و هذه أعظم من الأولى فأين اسكن و كل ما في الكون للّه وحده؟
فقال له الإمام: اطلب موضعا لا يراك اللّه فيه و أذنب ما شئت، فقال الرجل: و هل تخفى على اللّه خافية؟ فقال الإمام: اذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك فادفعه عن نفسك و اذنب ما شئت، و الخامسة اذا اراد مالك ان يدخلك النار فلا تدخلها و أذنب ما شئت فقال له الرجل: حسبي يا ابن رسول اللّه، لن يراني اللّه بعد اليوم حيث يكره.
و له مناظرات مع أحد زعماء الخوارج و مع معاوية و حاشيته، و كلمات قصار في الحكم و المواعظ كان يلقيها على من يجتمع إليه بين الحين و الآخر و رواها المحدثون و المؤرخون في مجاميعهم و لا يسعنا استقصاؤها مخافة التطويل و الملل.
كما روى المؤرخون موقفه من أرينب بنت إسحاق التي هام بحبها يزيد بن معاوية زوجة عبد اللّه بن سلام الوالي على العراق على حد تعبير بعض المؤرخين و كيف احتال عليه معاوية و وعده أن يزوجه من ابنته اذا طلقها، و بعد أن طلقها و خطب منه ابنته رفضت الزواج منه كما خطط لها معاوية و ابن العاص، و بالتالي لم ينجح معاوية في مكيدته فأرسل الى أرينب بعد انتهاء عدتها من يخطبها لولده يزيد، و أرسل لها مهرا مغريا و كان الخاطب أبا الدرداء، و في رواية أبا هريرة، و تشاء الصدف أن يلتقي بالحسين و يخبره بغايته فيكلفه الحسين أن يذكره لها، و لما دخل عليها ذكر لها يزيد و ما ينتظره من الملك بعد أبيه، و ذكر لها الحسين و مكانته من الإسلام و من رسول اللّه (ص) كما ذكر لها عبد اللّه بن عمرو و ابن الزبير كما في بعض الروايات، قالت له على حد تعبير الراوي: زوجني بمن تختاره لي منهم، و لو لم تأتني أنت لأرسلت إليك و أخذت رأيك في هذا الأمر، و مضى الراوي يقول: ان الوسيط الذي أرسله معاوية قال لها: لا اقدم احدا على فم قبله رسول اللّه