سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٣٠ - الإمام مع حكام عصره
روى الصدوق عن الإمام موسى بن جعفر (ع) انه قال: لما ادخلت على الرشيد قال لي: لم جوزتم للغامة و الخاصة ان ينسبوكم الى رسول اللّه (ص) و أنتم بنو علي و انما ينسب المرء الى ابيه و النبي (ص) جدكم من قبل امكم؟
فقلت له: يا امير المؤمنين لو ان النبي نشر و خطب إليك كريمتك أ كنت تجيبه؟ فقال: سبحان اللّه و لم لا اجيبه، فقلت: لكنه لا يخطب الي و لا ازوجه، فقال: و لم يا ابا الحسن؟ فقلت: لأنه ولدني و لم يلدك، فقال:
احسنت يا موسى، ثم قال: كيف قلتم انا ذرية النبي و النبي (ص) لم يعقب و إنما العقب للذكر لا للانثى و أنتم من ولد ابنته، فسألته بالقرابة و بحق القبر و من فيه الا ما اعفاني من الجواب فقال: لا بد و ان تخبرني بحجتكم يا ولد علي و أنت يا موسى يعسوبهم و إمام زمانهم كما انهي الي و لست اعفيك حتى تأتيني بحجة من كتاب اللّه فقرأ عليه الإمام الآية:
وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى، و هنا سأله الإمام (ع): من ابو عيسى يا امير المؤمنين؟ فقال: ليس لعيسى أب، فقال الإمام انما الحقناه بذراري الأنبياء عن طريق أمه مريم، و نحن الحقنا بذرية النبي من قبل امنا فاطمة (ع)، و مضى الامام يقول: و ان شئت ازيدك يا امير المؤمنين، فقال: نعم، فقرأ عليه آية المباهلة، فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ، و أضاف الى ذلك أنه لم يدع احد ان النبي ادخل تحت الكساء عند مباهلة النصارى غير علي و فاطمة و الحسن و الحسين فكان تأويل قوله عز و جل ابناؤنا الحسن و الحسين و نساؤنا فاطمة و أنفسنا علي ابن أبي طالب، فقال له الرشيد: لقد اصبت و أحسنت يا ابا الحسن.
و يروي الرواة عن المأمون أنه قال لجماعة من أصحابه: أ تدرون من علمني التشيع؟ فقال القوم جميعا: لا و اللّه ما نعلم ذلك، قال علمنيه الرشيد، قيل له: و كيف ذلك و الرشيد كان يقتل أهل هذا البيت؟ قال: