سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٥٨ - لإمام الصادق و الغلاة
فريق لمذهبه بظواهر القرآن و بمقالات نسبوها إلى الرسول زورا و بهتانا، و نتج عن هذا الصراع الفكري حول هذه المواضيع جدال عنيف و خصومات انتهت الى تعدد الفرق و المذاهب، و انتشارها في أرجاء الإسلام انتشارا واسعا كان له اسوأ الأثر على المسلمين في ماضيهم و مستقبلهم و لا يزالون يعانون من آثارها حتى اليوم.
و قد وقف أهل البيت (ع) في وجه اولئك الغزاة و ما حملوه من افكار و آراء و معتقدات و شجعوا اصحابهم و تلامذتهم على الجدل و المناظرة و أمدوهم بالحجج و البراهين و أساليب الدفاع، و جاء عن الإمام الصادق (ع) أنه قال لعبد الرحمن بن الحجاج البجلي: ناظر أهل الآراء و البدع فإني أحب أن يروا في شيعتي مثلك.
و قال له حمزة الطيار: بلغني أنك تكره الخصومة مع الناس و مناظراتهم، فقال: اما كلام مثلك من اذا طار أحسن أن يقع و إذا وقع أحسن ان يطير فلا اكره مناظرته للناس.
و بلغ من عنايتهم بهذه الناحية أنهم كانوا يعقدون مجالس للمناظرة فيما بينهم للتدريب على مناظرة الخصوم و الزنادقة، فقد روى الكشي أن جماعة من اصحاب الصادق منهم جميل بن دراج و عبد الرحمن بن الحجاج و جماعة غيرهما يبلغون نحوا من خمسة عشر رجلا او يزيدون اقترحوا على هشام بن الحكم أن يناظر هشام بن سالم في التوحيد و صفات اللّه سبحانه و كلاهما من البارزين بين أصحاب الإمام الصادق (ع) في الفقه و الكلام و الفلسفة و غيرهما من العلوم، فعقدوا مجلسا لهذه الغاية و دار بينهما الجدل و الحوار على جميع الافتراضات التي يمكن ان تكون موضع جدل و حوار بينهم و بين أخصامهم من الزنادقة و المنحرفين.
كما روى أبو عمر الكشي في رجاله ان رجلا من أهل الشام استأذن على أبي عبد اللّه الصادق (ع) و عنده جماعة من أصحابه، فقال له: بلغني أنك