سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٥٧ - لإمام الصادق و الغلاة
بأنه من الطبقة الاولى بين أصحاب الائمة و رواة احاديثهم و ان مروياته لا تقبل الطعن و التجريح، و في الوقت ذاته نؤكد براءته مما الصقه به الاستاذ محمد جابر و غيره، و نصر على ان اولئك المشعوذين الذين اندسوا بين اصحاب الامامين الباقر و الصادق كالعجلي، و السري، و المغيرة بن سعيد، و بشار الشعيري و الخطابي و غيرهم ان صح ما نسب إليهم فهم أسوأ حالا من اليهود و النصارى و قد كفرهم الإمام الصادق و لعنهم و تبرأ منهم و قضى على كل ما كانوا يخططون له من هدم و تخريب لأصول الإسلام و مبادئه، و كل ما تركه هؤلاء هو انهم خلال وجودهم بين أصحاب الأئمة وضعوا آلاف الاحاديث و أدخلوها بين المرويات عن الامامين الباقر و الصادق، و أسندوا بعضها الى ثقات أصحابهما و تناقلها الرواة بدون تمحيص فاختلط الصحيح بغيره، و قد وضع الأئمة (ع) بعض الأصول و القواعد لتمييز الصحيح من غيره و أمروا بالرجوع إليها تحاشيا من الأخذ بغير الصحيح كما ضاعف علماء الشيعة جهودهم في البحث و التدقيق في الرواية متنا و سندا و صنفوا الحديث إلى الأصناف الأربعة للاحتفاظ بالواقع حسب الامكان.
و مجمل القول ان جامعة أهل البيت التي اسسها الإمام الباقر و استقل بها ولده الصادق (ع) من بعده أكثر من ثلاثين عاما و قصدها العشرات من العلماء و طلاب العلم من كل مكان كان لها اطيب الأثر في تاريخ التشريع الإسلامي و إليها يشير امام المذهب الحنفي بقوله: لو لا السنتان لهلك النعمان، كما انتمى إليها و لازمها الإمام الثاني من أئمة المذاهب مالك بن أنس لمدة من الزمن كما تؤكد ذلك المصادر التي تعرضت لتاريخه، و لم يكن نشاطها مقصورا على دراسة الفقه الإسلامي و أدلة التشريع بعد أن انطلق الفكر الاسلامي الى ما وراء هذه المواضيع و دخل المسلمون مع غيرهم من الأمم في صراع جديد كانت الأصول الإسلامية مسرحا له، و نتج عن ذلك الصراع بعض التجاوزات و الانحرافات عن الاصول الإسلامية التي اقرها القرآن و أيدتها السنّة و تعددت فيها الآراء كما تعددت في الفروع و احتج كل