سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٩٩ - جامعة أهل البيت
انا يا أمة اللّه في ستر من وجهك إلي، فقالت: رحمك اللّه، لقد جئت ابا حنيفة اسأله فقال ما عندي في هذا شيء، و لكن عليك بمحمد بن مسلم الثقفي فانه يخبرك فما افتاك به من شيء فعودي إلي.
و كان محمد بن مسلم يقول: ما شجر في رأيي شيء إلا سألت عنه ابا جعفر الباقر حتى سألته عن ثلاثين الف حديث، و سألت ولده ابا عبد اللّه عن ستة عشر ألف حديث كما جاء ذلك في رواية الكشي و أكثر المؤلفين في الرجال.
و منهم محمد بن علي بن النعمان الملقب بمؤمن الطاق، فقد نص أبو العباس النجاشي أنه أخذ العلم عن ثلاثة من الأئمة علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد، و لقب بالطاق لأنه كان صرافا في محل يدعى باب الطاق من محلات الكوفة، و هو أحد الأربعة الذين دعا لهم الإمام الصادق و ترحم عليهم احياء و أمواتا.
و جاء عن ابي خالد الكابلي أنه قال: رأيت أبا جعفر صاحب الطاق في الروضة و قد قطع أهل المدينة أزراره و هو دائب يجيبهم و يسألونه فدنوت منه و قلت له ان ابا عبد اللّه نهانا عن الكلام، فقال: لقد امرك ان تقول لي؟
فقال لا و اللّه و لكنه امرني ان لا اكلم احدا، قال: فاذهب و أطعه فيما أمرك، قال الكابلي: فدخلت على أبي عبد اللّه الصادق (ع) فأخبرته بقصة صاحب الطاق و ما قلت له و ما اجابني به، فتبسم ابو عبد اللّه (ع) و قال:
يا ابا خالد ان صاحب الطاق يكلم الناس فيطير و ينقض و أنت اذا قصوك لن تطير.
و يبدو من تتبع اخباره أنه كان قوي الحجة كثير الجدل ينهزم امامه الخصم بالغا ما بلغ من العلم، لذلك فان الإمام لم يمنعه من الجدل و المناظرة، و انما كان يمنع عنها من لا يثبتون امام الخصم و لا يعرفون اساليب المناظرة و الاحتجاج كما يدل على ذلك قوله لأبي خالد الكابلي: ان مؤمن