سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٩٥ - جامعة أهل البيت
كان يروى عنهم احيانا بطريق الكتابة في الغالب لأن الأمويين كانوا جادين في القضاء على كل آثارهم و التنكيل بكل من يتهم بولائهم.
و لو اتيح للأئمة بعد علي (ع) ان ينصرفوا الى الناحية التي اتجه لها الإمامان الباقر و الصادق لكان فقه أهل البيت هو الفقه السائد و المعمول به عند عامة المسلمين، لأنه من فقه أمير المؤمنين (ع) و أمير المؤمنين كان صاحب الرأي الأول و الأخير في الفقه و القضاء بلا منازع، و قد ترك منه في المدينة و الكوفة ما يكفي لحل جميع ما يعترض المسلمين من المشاكل حيث كانوا، و لكن اخصامه عملوا على طمس آثاره و خلقوا له الأنداد و الاضداد بوسائلهم المعروفة كما وقفوا لأبنائه من بعده و شيعتهم بالمرصاد و كانوا يحاسبون و يعاقبون كل من ينسب إليهم رأيا أو يروي عنهم حديثا، في حين أنهم أباحوا لكل متعلم أو عالم ان يقول و يروي ما يشاء و يفتي بما يريد في العواصم الإسلامية الكبرى و غيرها، فسالم بن عبد اللّه بن عمر و عروة بن الزبير و الزهري و محمد بن شهاب، و يحيى بن سعيد و عطاء و غيرهم من الموالي و الاحرار كانوا أئمة الافتاء في مكة و المدينة و ابراهيم النخعي و الشعبي كانا بالاضافة الى غيرهما في الكوفة بالرغم من أن النخعي قد اخذ الفقه ممن اخذه عن علي (ع) و لكنه كان ينسب رأي علي (ع) احيانا لنفسه فعدوه لهذه الغاية ممن يجنحون الى العمل بالرأي، كما كان فقيه البصرة الحسن البصري، و فقيه اليمن طاوس، و هكذا فرضوا لكل بلد عالما او اكثر ليرجع إليه الناس في الحلال و الحرام، أما فقهاء الشيعة الذين عاصروا هذه الطبقة تقريبا كسعيد ابن المسيب و القاسم بن محمد و أمثالهما فمع انهم كانوا من البارزين بين علماء ذلك العصر في الفقه و غيره إلا انه لم يكن لفقههم صبغة التشيع الصريح، و قد شاع عن سعيد بن المسيب أنه كان يجيب احيانا برأي غيره من علماء عصره أو برأي من سبقه من الصحابة و التابعين مخافة ان يصيبه ما اصاب سعيد بن جبير و يحيى بن أم الطويل و غيرهما ممن تعرضوا للقتل و التشريد لا لشيء سوى تشيعهم لعلي و بنيه (ع).