سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٩٤ - جامعة أهل البيت
لسان محدثي الشيعة، و لعل اكثر محتويات الكتب الأربعة الكافي و من لا يحضره الفقيه و الوافي و الاستبصار مأخوذة منها.
و لا يفوتنا و نحن نتحدث عن جامعة أهل البيت التي اسسها الإمام الباقر (ع) ان نشير إلى أن المهمة التي قام بها الإمامان الباقر و الصادق (ع) و أعطت تلك النتائج الكبرى هي من أولى المهمات التي تعني كل واحد من أئمة الشيعة، و لكن الظروف التي تهيأت للإمامين الباقر و الصادق لم تتهيأ لغيرهما منم الأئمة (ع) ذلك لأن سني امامة الباقر (ع) قد رافقتها بوادر النقمة العارمة على سياسة الامويين و الدعوة في مختلف الأقطار للتخلص منهم و كان سوء صنيعهم مع العلويين من أقوى الأسلحة بيد اخصامهم الطامعين بالحكم، مما دعاهم إلى اتخاذ موقف من الشيعة و أئمتهم أكثر اعتدالا مما كانوا عليه بالأمس، و لما جاء عهد الإمام الصادق (ع) كانت الدولة الأموية تلفظ أنفاسها الأخيرة و تعاني من انتصارات اخصامها العباسيين هنا و هناك و بالتالي تقلص ظلها و تم الأمر للعباسيين.
في هذه الظروف الخاصة انطلق الإمامان الباقر و الصادق (ع) لأداء رسالتهما و تم لهما ذلك بين عهدين: عهد تحيط به الكوارث و الهزائم، و عهد ظهرت فيه تباشير النصر و أحلام السيطرة على الحكم، و قامت الحكومة الجديدة على حساب العلويين، و لم تتهيأ مثل هذه الظروف لأحد من أئمة الشيعة، و لما استتب الأمر للعباسيين الذين تستروا بأهل البيت و شيعتهم عادوا يمثلون أقبح الأدوار التي مثلها الأمويون معهم حتى قال قائلهم:
يا ليت جور بني مروان دام لنا* * * و ليت عدل بني العباس في النار
لقد تأسست جامعة أهل البيت في وقت كانت الدولة الأموية تحيط بها الأخطار من جميع جهاتها و اتسعت لأكثر من أربعة آلاف طالب، و لكن ذلك قد كان بعد أن مضى على المسلمين اكثر من قرن من الزمن لا عهد لهم فيه بفقه يختص بأهل البيت، و لا بحديث يتجاهر الرواة في نسبته إليهم سوى ما