سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١١٧ - صفته و لباسه
صفته و لباسه
لقد جاء في صفته عن الفرزدق الشاعر أنه كان و سيما جميلا من أحسن الناس وجها و أطيبهم رائحة بين عينيه سجادة، يعني بذلك أن أثر السجود كان بارزا بين عينيه و لذلك لقب بذي الثفنات و قال في وصفه كما جاء في قصيدته الميمية المشهورة:
ينشق ثوب الدجى عن نور غرته* * * كالشمس تنجاب عن اشراقها الظلم
اللّه شرفه قدما و عظمه* * * جرى بذاك له في لوحه القلم
و كان مع ذلك أفضل أهل زمانه في أخلاقه و صدقاته و عطفه على الفقراء و أنصحهم للمسلمين معظما مهابا عند القريب و البعيد يشتري كساء الخز بخمسين دينارا، ثم يبيعه بعد فصل الشتاء و يتصدق بثمنه على الفقراء، و في الصيف يلبس أفخر الثياب و يقول: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ) كما نص على ذلك ابن سعد في طبقاته.
و جاء عن الإمام الباقر (ع) أنه قال: كان أبي علي بن الحسين (ع) إذا انقضى الشتاء يتصدق بكسوته على الفقراء، و إذا انقضى الصيف يتصدق بها أيضا، و الخز هو الغالب عليها، و قيل له: انك تعطي ثيابك من لا