فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٤ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
عقلاً . فمقتضى إطلاق حديث الرفع الآخذ به في جميع موارد الجهل .
أمّا الإشكال في شموله للشبهة الحكمية بلزوم المحال والذهاب إلى التفصيل بينهما وبين الشبهة الموضوعية معلّلاً بأنّه يلزم الدور من اختصاص الحكم بالعالم به ، فغير وجيه ، بل إنّ هذا الإشكال والجواب عنه من بعض الأعلام (١٥٣)مبتنيان على انحلال الخطاب العامّ إلى خطابات عديدة حسب عدد المكلّفين ومتوجّهة إلى أشخاصهم . ولازمه تحقق مبادئ الخطاب في كلٍّ على حدة ، فكما لا يمكن توجّه خطاب خاص إلى الناسي لعدم حصول مبادئه كذلك لا يمكن خطابه في ضمن الخطاب العام المنحلّ إلى خطابات ؛ لعدم حصول مبادئه .
وهذا من موارد الخلط بين الخطابات العامة القانونية بالخطاب الخاص ؛ فل ينحلّ الخطاب الشرعي إلى خطابات كثيرة حتى يلزم مراعاة أحوال كلّ مكلّف .
فحينئذٍ لا فرق بين العالم والجاهل والساهي وغيرهم بالنسبة إلى التكاليف الالهية الأولية بعد تقييد المطلقات وتخصيص العمومات بما ورد في الكتاب والسنّة كحديث الرفع ولا تعاد وغيرهما ، فالقول بسقوط الخطاب عن الساهي والناسي خلاف التحقيق (١٥٤).
٥ ـ الصلاة مع الخلل في الوقت :
لو دخل في الصلاة قبل الوقت خطأ وانكشف له الحال بعد الصلاة فقد استدلّ للصحة بوجوه (١٥٥): منها : قوله (عليه السلام) في رواية إسماعيل بن رياح : « إذ صلّيت وأنت ترى أنّك في الوقت ولم يدخل الوقت ، فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت . . » (١٥٦).
وقد احتمل وجوه متعدّدة في المراد من لفظ ( ترى ) الوارد في الرواية .
فإن كان ( ترى ) موضوعاً للعلم والظنّ على سبيل الاشتراك اللفظي : فبناءً
(١٥٣)الصلاة (المحقق النائيني المقرّر الكاظمي ) ٢ : ١٨٩. مستمسك العروة (السيد الحكيم) ٧ : ٣٨١مؤسسة اسماعيليان قم ، ١٤١١هـ .
(١٥٤)كتاب الخلل : ٢٩ـ ٣٠.
(١٥٥)اُنظر : جواهر الكلام ٣ : ٢١٣.
(١٥٦)وسائل الشيعة ٤ : ٢٠٦كتاب الصلاة ، ب ٢٥من أبواب المواقيت ح١ .