فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٢ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
زعموا قصور الأمر عن إثبات الشرطية حال العجز ؛ لعدم إمكان توجّه الخطاب إلى العاجز مع إطلاق أدلّة الصلاة سيما قوله « الصلاة لا تترك بحال » ؛ ولذا ذهب بعض الأعلام لإثبات اشتراط الصلاة بالطهور مطلقاً وسقوط الأداء إلى أنّ مثل تلك الأوامر إرشادية لا يعتبر فيها القدرة على متعلّقاتها ؛ لأنّ مفادها ليس إلاّ الإرشاد إلى دخل متعلّقاتها في متعلّق الخطاب النفسي ، ففي الحقيقة أنّ تلك الخطابات بمنزلة الإخبار ، لا بعث فيها ولا تحريك إلى المتعلّقات حتى تقتضي القدرة عليها (١٤٤).
ولكن السيد الامام (رحمه الله) ـ بعد أن استشكل عليه بأنّ مطلق الأوامر إنّم تستعمل في معناها ، وهو نفس البعث والإغراء . وحمل الهيئات الواردة في لسان الشارع على الإخبار ، مضافاً إلى كونه غلطاً لا مجازاً ، مخالف لفهم العرف والعقلاء ـ ذهب إلى سقوط الأداء ، وبناءاً على ما ابتكره من أنّ الأوامر الكلّية القانونية غير مشروطة عقلاً بصحّة توجّهها إلى كلّ فرد فرد من المكلّفين ، وليست الخطابات الكلّية منحلّة إلى خطابات متوجّهة إلى آحادهم ، وأنّ كلّ خطاب منحلّ منظور فيه شرائط توجّه الخطاب ، بل إنّ الخطاب كلي فيشمل إطلاق الآية جميع المكلّفين حتى العاجزين ، فيقتضي اشتراط الصلاة بالطهور مطلقاً ، ومقتضاه سقوط الصلاة مع تعذّر الشرط (١٤٥).
٣ ـ الصلاة في النجس مع الجهل بالحكم :
إذا أخلّ المصلّي بإزالة النجاسة التي تجب إزالتها في الصلاة عن ثوبه أو بدنه جاهلاً بالحكم فمقتضى إطلاق أدلّة شرطية الطهارة أو مانعية النجس كقوله « لا صلاة إلاّ بطهور » (١٤٦)بطلان الصلاة التي يؤتى بها في النجس مطلقاً ، ولكن قد يقال : إنّ الأدلّة قاصرة عن إثبات الحكم للجاهل ؛ لقبح تعلّق التكليف بالغافل (١٤٧). وعليه يكون المأتي به في النجاسة مع الجهالة بالحكم مجزياً ؛ لأنّه صلاة تامة في حقّه بعد عدم الدليل على إثبات المانعية أو
(١٤٤)فوائد الأصول ٤ : ٢٥٢ـ ٢٥٣، وكذا اُنظر : مصباح الفقيه (آقا رضا الهمداني ) الطهارة ٦١٦(حجري ) مطبعة الحيدري ١٣٨٦هـ .
(١٤٥)كتاب الطهارة ٢ : ٣٦٠.
(١٤٦)الوسائل ١ : ٣١٥ب٩ من أبواب أحكام الخلوة ح١ .
(١٤٧)مدارك الأحكام (السيد العاملي ) ٢ : ٣٤٤. مؤسسة آل البيت لإحياء التراث قم ، ١٤١٠هـ وأنظر : مجمع الفائدة والبرهان (المحقق الاردبيلي ) ١ : ٣٤٢مؤسسة النشر الإسلامي قم .