فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٤ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
مضيفاً أنّه الظاهر من الحديث والخطابات الشرعية في الكتاب تشمل جميع المكلّفين ولو كانوا منطبقين على العناوين المذكوره في حديث الرفع ، فتشمل حتى الناسي والجاهل ، فدليل الرفع إنّما يرفع الأحكام عنهم . والرفع إنّما تعلّق بالأحكام الثابتة المتحققة في الموضوعات بحسب الإرادة الاستعمالية ـ بناء على تقدير رفع الأحكام والآثار ـ فالرفع إنّما استعمل باعتبار رفع الحكم القانوني العام عن منطبق هذه العناوين .
فالرفع في جميع الموارد ـ حتى في الطيرة والحسد والوسوسة ـ بمعناه الحقيقي ؛ لأنّ الظاهر من الحديث الشريف من اختصاص رفع التسعة بالاُمة المرحومة ، أنّ تلك العناوين كانت أحكاماً في الأمم السالفة ، ومعلوم أنّ الأحكام الصادرة عن الأنبياء المشرّعين لم تكن بحسب الوضع القانوني والإرادة الاستعمالية مقيّدة بزمان ومحدودة بحدّ ، بل كان لها الإطلاق أو العموم بالنسبة إلى جميع الأزمنة ، وبهذا الاعتبار يقال : إنّها منسوخة وإن لم يكن بحسب اللُبّ نسخ ورفع ، بل كان أمدها وأجلها إلى حدّ محدود .
والحاصل فإنّ لفظ ( الرفع ) ـ بناءً على كون الأحكام المترتّبة على موضوعاتها شاملة بإطلاقاتها وعموماتها لجميع الأزمنة والأمكنة ـ مستعملة في معناها الحقيقي ، وهو إزالة الشيء بعد وجوده (١٢٥).
ومن هنا تظهر الثمرة لنظرية الخطابات القانونيّة في شموليّة الخطابات القرآنيّة للحاضرين والغائبين والمعدومين في زمان صدور الخطاب ، فغياب المخاطب أو انعدامه زمن الخطاب لا يؤثّر في توجّهه إلى الجميع ما دام الخطاب موجّهاً إليهم كذلك لا منحّلاً إلى خطابات عديدة بعددهم حتى نقول في مقام حلّ الاشكال بالقضية الحقيقية للأحكام أو اشتراكها ؛ وذلك لعدم جدوى القضية الحقيقية فيما لو كان الخطاب من قبيل {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} أو {يَا أَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا} (١٢٦).
(١٢٥)أنوار الهداية ٢ : ٤١ـ ٤٢.
(١٢٦)منهاج الوصول ٢ : ٢٨٣، معتمد الاصول ١ : ٣١٢ـ ٣١٩.