فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧١ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
فإذا اجتمع عنوانان أحدهما مشتمل على الأمر والآخر على النهي في متعلّق واحد وكانا فعلييّن معاً كان ذلك سبباً في اجتماع الأمر والنهي ، ويستحيل امتثالهما معاً بناءً على أخذ قدرة المكلّف في التكليف ؛ وذلك للزوم إرادة المولى له جدّاً وعدم إرادته كذلك في آن واحد ، نعم ، أجاز الأصوليون اجتماع الأمر والنهي في صورة واحدة ، وهي أن تكون مندوحة إلى ذلك بأن يمتثل المكلّف أحدهما في فرد آخر غير محلّ الاجتماع (١١٦).
وقد تصدّى السيد الإمام (قدس سره) لحلّ المشكلة من خلال التمسّك بنظريته في الخطابات الشرعيّة معتبراً المنشأ في ذلك هو الخلط بين الخطابات القانونية والخطابات الشخصية ؛ لأنّ العنوانين اللذين لم يكن بينهما تلازم في الوجود في كلّ عصر ومصر وعند جميع المكلّفين وأنّ عامّة الناس يتمكّنون من اتيان الصلاة في غير الدار المغصوبة غالباً ، وأنّه لو ضاق الأمر على بعضهم بحيث لم يتمكّن إلاّ من الصلاة في الدار المغصوبة ـ مثلاً ـ لكان من القضاي الاتفاقية التي يترقّب زوالها ، فلا حاجة إلى اعتبار المندوحة ؛ لأنّ الأحكام الشرعية لا تنحلّ إلى خطابات بعدد الأفراد حتى يكون كلّ فرد مخصوص بخطاب خاصّ ، فيستهجن توجيه الخطاب إليه بالبعث نحو الصلاة والزجر عن الغصب حتى يصير المقام من التكليف بالمحال أو التكليف المحال . بل معنى عموم الحكم وشموله قانوناً هو جعل الحكم على عنوان عام بإرادة واحدة ، وهي إرادة التشريع وجعل الحكم على العنوان ، فحينئذٍ ملاك صحّة الحكم الفعلي القانوني هو تمكّن طائفة منهم من إتيان المأمور به وامتثال المنهي عنه لا كلّ فرد فرد ، وعجز بعض الأفراد لا يوجب سقوط الحكم الفعلي العام ، بل يوجب كونه معذوراً في عدم الامتثال . فينتج من ذلك بأنّه لا حاجة إلى حصول المندوحة لكلّ واحد من المكلّفين ؛ لأنّ الأحكام المتعلّقة بالعنوانين لا تنحلّ إلى إنشاءات كثيرة حتى يكون الشرط تمكّن كلّ فرد بالخصوص (١١٧).
(١١٦)اُنظر : الكفاية : ١٨٧.
(١١٧)مناهج الوصول ٢ : ١١٤. تهذيب الاصول ٢ : ٢٤.