فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٣ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
فصريح كلام الإمام أنّ الأمر بهما ليس الأمر بطلب الجمع بين الضدين حتى يلزم المحال ، بل هو الجمع بين الطلبين ، وهذا ليس بمحذور كما صرّح السيد الخوئي وسائر القائلين بالترتّب (٩٥)أنّ الجمع بين الطلبين لازم للقول بالترتّب ، ولا يتحاشى منه القائل بالترتّب وكذا صرّحوا أنّ كلاًّ من التكليفين بالأهم والمهمّ فعليين معاً في صورة العصيان بالأهمّ .
فيرد الإشكال عليهم : أنّ صرف الإلتزام بالأمر الترتّبي وأنّ البعثين غير متزاحمين في مقام التأثير والامتثال لا يرفع الإشكال ؛ لأنّه يلزم بنفس فعلية الخطابين والتكليفين طلب الجمع بين الضدّين .
أليس معنى فعلية المهم في ظرف عصيان الأهمّ وجود الطلب والبعث إلى فعله من جانب المولى وإلزامه بصرف قدرته في امتثال المهمّ ؟ ! ومع ذلك كيف يمكن الالتزام بأنّ في ظرف اشتغال المكلّف بالمهم الواجب وامتثاله ، يبقى التكليف والبعث إلى الأهم على فعليته ؛ لإطلاق أدلّته وعدم سقوط التكليف بالعصيان ؛ مع أنّ المكلّف لا يقدر على امتثالهما معاً وقد اشتغل حينئذٍ بامتثال المهمّ وبذل القدرة الواحدة عليه ؟ ! وهذا لا يتلاءم مع التزامهم بأنّ القدرة من شرائط فعليّة التكليف ، ومن المعلوم أنّ المكلّف في حين الاشتغال بالمهم الواجب الفعلي لا يقدر على الامتثال بالأهمّ .
فكيف يمكن لهم الجمع بين الطلبين الفعليين المتضادين ؟ ! فإن كان صرف الالتزام بأنّ هذا جمع بين الطلبين لا طلب الجمع بين الضدين يكفي لرفع الغائلة ، فبعينه صرّح السيد الإمام أيضاً (٩٦).
الإشكال الثاني عشر :
قد أفاد (قدس سره) أنّ المحال هو طلب الجمع بين الضدّين لا الأمر بالضدّين ، وفيه : إذا كان الأمران المتعلّقان بالضدّين مطلقين ولم يكن أحدهما مشروطاً بترك الآخر كان لازمه طلب الجمع ، كما إذا قال المولى لعبده: ( أنقذ هذا وأنقذ هذا ) ؛
(٩٥)انظر : مصباح الاصول للسيد الخوئي ، المقرر واعظ الحسيني ١ ، القسم الثاني : ٢٤وكذا ١٨ـ ١٩و ٣٠. مكتبة الدواري قم ١٤٢٢هـ . المحصول في علم الاصول ٢ : ٥٩.
(٩٦)تهذيب الأصول ١ : ٤٤٢. جواهر الاصول ٣ : ٣٧٥ـ ٣٧٦.